في
الثلاثاء 28 ذو الحجة 1438 / 19 سبتمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

18-ذو الحجة-1430 11:36 AM




في مايو عام 1997 أعلنت الجماعة الإسلامية في مصر عن مبادرتها الشهيرة لوقف العنف، ورغم العقبات التي اعترضت طريق المبادرة إلا أنها نجحت في نزع فتيل العنف بين الجماعة والدولة.
وبعد عشر سنوات ها هو تنظيم الجهاد (الأكثر راديكالية وتشددا) يحذو حذو الجماعة الإسلامية، حيث يقود سيد إمام، وشهرته \"الدكتور فضل\"، فقيه تنظيم الجهاد، مبادرة \"ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم وفق الضوابط الشرعية\"، معللاً ذلك بظهور صور مستحدثة من القتل والقتال باسم الجهاد في كثير من البلدان، كالقتل على الجنسية، وبسبب لون البشرة أو الشعر، والقتل على المذهب، وقتل من لا يجوز قتله من المسلمين ومن غير المسلمين.

وقد تعامل البعض مع رسالة \"الدكتور فضل\" على أنها نقطة تحول خطيرة في طريق المراجعات الفكرية التي تمر بها الحركة الإسلامية الآن، في حين اعتبرها البعض الآخر رسالة عادية لن تقدم أو تؤخر، بل هناك من وصفها بصفقة مع الأمن للإفراج عن المعتقلين، في حين حذر البعض من خطورة هذه الخطوة مشككا في مصداقيتها، ولكن الجميع يتفق على أن الإعلان عن هذه المراجعات خطوة مهمة تستدعي المناقشة.




فقيه الجهاد والقاعدة

ناجح إبراهيم، قائد ملف المبادرات للجماعة الإسلامية، كان أول المرحبين بوثيقة الجهاد، وأصدرت الجماعة بيانا رحبت فيه بالمراجعات، وفي حواره مع موقع إسلام أون لاين تحدث ناجح عن أهمية وثيقة قائد الجهاد، مؤكدا أن سيد إمام يتمتع بمكانه علمية وفقهية لدى جماعة الجهاد وتنظيم القاعدة، فهو المنظر الحقيقي لهما، بل هو المنظر الحقيقي لحركة أيمن الظواهري كلها، وهو مؤلف الكتاب الأساسي الذي اعتمدت عليه القاعدة والجهاد في تعليم وتدريب كل كوادرها الجهادية في معسكرات أفغانستان \"العمدة في إعداد العدة\"، وهو الذي ألف جزءا كبيرا من كتاب \"الحصاد المر\" الذي كتبه أيمن الظواهري، ولذلك يعتبر سيد إمام من أكثر أعضاء جماعة الجهاد في السجون فقها وعلما، فهو يتمتع بحاسة فقهية جيدة وحضور علمي إسلامي معروف.

وأضاف منظر الجماعة الإسلامية بمصر: \"من هذا المنطلق تعتبر وثيقة \"الدكتور فضل\" في ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم الإسلامي ترشيدا وتصحيحا لكل المفاهيم التي أرساها من قبل تنظيم القاعدة والجهاد، أو ضبطا لها إن لم يكن إلغاء لها، لا سيما أن \"الدكتور فضل\" قد قال صراحة في الوثيقة إنه بريء من كل من يستخدم كتبه السابقة في عمليات قتالية داخل أوطان المسلمين ضد الحكومات أو السياح أو الشرطة أو نحو ذلك\".

وأشار ناجح إبراهيم إلى أن سيد إمام هو توأم الروح والعقل وصديق العمر لأيمن الظواهري قبل حدوث القطيعة بينهما منذ قرابة 15 عاما في اليمن، إثر الخلاف بينهما على كتاب \"الجامع لطلب العلم الشريف\"، وأكد إبراهيم أن هذا الأمر بالذات سيعطي آثارا إيجابية على أفكار القاعدة في المستقبل، كما أن سيد أمام هو أول قيادة علمية فقهية في القاعدة والجهاد تجري مراجعات شاملة لفكر هذين التنظيمين.


تعصب الحركة الإسلامية
وعن الصعوبات التي تعترض طريق المبادرة قال ناجح: \"إن مشكلة الحركة الإسلامية أن فيها من التعصب أكثر من الحكومة نفسها، ولذلك فمبادرة الجهاد تطور خطير في فكر التنظيم، ولا يتصور أحد أنها خرجت إلى النور بسهولة، فقيادة تنظيم الجهاد نحو هذه الخطوات تعد أصعب من نقل الجبال من أماكنها، والسبب في ذلك أن تنظيم الجهاد ليس جماعة بالمعنى المعروف، ولكنهم مجموعات متناثرة، كل منها له فهمه وتصوره الخاص في الدين والحياة، وليست لهم مرجعية أو قيادة واحدة يتوجهون إليها ويثقون فيها، والشك وسوء الظن عندهم فيمن يخطو مثل هذه الخطوات أكبر من الثقة بكثير، ولذلك فإن إقدام \"الدكتور فضل\" على قيادة هذا التيار يعد شجاعة نحو رؤية إستراتيجية شرعية لوقف كل العمليات القتالية، انطلاقا من مفهوم خاطئ لفريضة الجهاد\".





الجهاد فريضة ولكن .. !

وأكد إبراهيم أن تجديد مفهوم الجهاد لا يعنى إبطاله، فالجماعة الإسلامية أقرت الجهاد فريضة ماضية إلى يوم القيامة، ولكنها فريضة لها ضوابط يجب توافرها كي يصح تنفيذها، فالفهم الصحيح للجهاد كحكم شرعي يرتبط وجودا وعدما مع توافر الأسباب الموجبة له والشروط المتطلبة لتنفيذه، والمصالح المقصودة به، فالجهاد ميدانه الحقيقي قتال المحتلين والغاصبين، وليس الاحتراب الداخلي بين أبناء الوطن الواحد والدين الواحد والقبلة الواحدة.

وأضاف منظر الجماعة الإسلامية بمصر: \"إن منطلقاتنا كانت ولا تزال هي الكتاب والسنة، ولا يضر المجتهد أو العالم أن يرى الحق في غير رأيه فيترك رأيه ويعود إلى الحق، ورحم الله عمر بن الخطاب حينما قال لأبي موسى الأشعري: \"لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق، فإن الحق قديم\"، نعم وجدنا بعض الأخطاء، وأهم خطأ هو استخدام العنف في مواجهة الدولة أو في تغيير المنكرات\".

وعن مشكلة فقهاء الحركات الإسلامية المتشددة، قال د .ناجح: \"مشكلتهم أنهم تحدثوا عن فقه الجهاد ولم يتحدثوا عن فقه الصلح، رغم الحاجة الماسة للحركة الإسلامية لفقه الصلح؛ لأن العنف أدى إلى بروز سياسة حصار واستئصال الظاهرة الإسلامية بدعوى مواجهة الإرهاب، وهذا يؤكد أهمية فقه المصالحة والعمل السلمي والدعوي\".



الاجتهاد الجديد ينسخ القديم

على الصعيد ذاته، تحدث كمال حبيب، الباحث المتخصص في شئون الحركات الإسلامية، لـ\"إسلام أون لاين.نت\" عن فكرة المراجعة في الشريعة الإسلامية قائلاً: \"إن هناك قاعدة فقهية تقول: \"إن المجتهد إذا اجتهد اجتهادا ورأى فيما بعد رأيا غيره فإن الاجتهاد الجديد ينسخ الاجتهاد القديم\"، وليس معنى تغيير الرأي أن يكون العمل الشرعي مهتزا، ولكن أن ينظر المجتهد إلى اجتهاده من زاوية جديدة للتنقية أو المراجعة\".

وأكد حبيب أن الفكر الجهادي موصول بحركات اجتماعية وليس فكرا ثابتا، وقال: \"علينا مراعاة البيئة الزمانية والمكانية النفسية للفقيه، فالظروف التي صدرت فيها كتابات سيد إمام المتشددة تندرج تحت مسمى فقه الضرورة أو فقه الاستثناء، فـ \"العمدة في إعداد العدة\" هو فكر معسكرات جهادية، وكان هناك فهم خاطئ لمفهوم القتال في الإسلام، فالقتال إما قتال طلب أو مدافعة، وما حدث لا هو طلب ولا مدافعة\".

وبنظرة أكثر عمقا، أوضح حبيب أن الحركة الإسلامية دارت في الـ 25 سنة الأخيرة دورة كاملة، ودخلت في علاقات متشابكة مع قوى محلية ودولية، والآن اجتمع لدى أبنائها خبرة لينظروا إلى ما قدموه في حياتهم، هل هو صحيح أم خطأ، وقال: \"في تاريخ الحركات الاجتماعية نجد أن لها دورة حياة، فهي تبدأ، ثم تنمو، ثم تستلهم أفكارا جديدة قد تغير مسارها، وأمام الحركات الإسلامية الآن خياران لا ثالث لهما، فإما أن تجدد نفسها وتغير مسارها، وإما أن تموت إلى الأبد\".

نقد الأفكار الجهادية

من جانبه أكد ضياء رشوان، خبير شئون الحركات الإسلامية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن مراجعات تنظيم الجهاد تكتسب أهمية كبيرة في مسيرة الحركات الإسلامية، حيث ستشمل نقدا جذريا للأفكار الجهادية المنتشرة عالميا، ونقدا مماثلا للأساليب الحركية التي تتبعها الجماعات والتنظيمات المعتنقة لتلك الأفكار.

وقال رشوان: \"تزداد تلك الأهمية بمعرفة أن ما يدور داخل جماعة الجهاد حاليا من وقف اللجوء إلى العنف كوسيلة لتغيير المجتمع والاتجاه لتحويله إلى موقف فكري، إنما يستند إلى أسس شرعية ونظرية تتوج هذا القرار وتحوله من مجرد قرار حركي إلى نهج فكري وعملي\".

وأضاف رشوان: \"إن اتخاذ قرار ترشيد الجهاد أو وقف العنف من جانب جماعة الجهاد، ومن قبلها الجماعة الإسلامية، ينقل هذه الجماعات من فئة الجماعات المتطرفة إلى فئة الجماعات الاجتماعية السلمية، التي ترى سبلاً أخرى في إصلاح المجتمع غير العنف\".

وأشار رشوان، الخبير في شئون الحركات الإسلامية، إلى أنه بالرغم من أن بلدانا أخرى قد عرفت بعض تلك التحولات الجذرية لجماعات العنف الإسلامية فيها، مثل الجزائر، إلا أنها لم تصل إلى مستوى التحول الشامل لجماعات كبيرة، ولم ينتج عنها مراجعات فكرية عميقة وأصيلة كتلك التي أصدرتها الجماعة الإسلامية في مصر من قبل، وتعكف قيادة جماعة الجهاد على إنهائها حالياً، فهذه المراجعات – على حد قول رشوان - هي التحول الأبرز والأكبر من نوعه الذي جرى في العالم كله خلال العصر الحديث؛ لأن الجهاد والجماعة الإسلامية تعتبران من حيث الحجم جماعات كبيرة، ومن حيث الممارسة العنيفة كانتا الأكثر لجوءا إليها خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي.

الحذر من الاستعجال
الكاتب الإسلامي جمال سلطان، كان رأيه أن مراجعات الجماعة الإسلامية نجحت؛ لأن التعامل معها كان بنفس طويل وبدون إكراه، رغم التوترات والأرض الرخوة التي كانت تقف عليها الأجهزة الأمنية، ولكن مراجعات التيار الجهادي أكثر تعقيدا؛ لأنه أكثر تشرذما من الجماعة، وخطاب النفي والعنف أصيل وعميق في فكره، فالفكرة أساسا قامت على ذلك من حيث الأصل والجوهر، لذلك يحتاج التعامل مع التيار الجهادي إلى مزيد من الصبر وطول النفس والحكمة.

وحذر سلطان من الاستعجال في مثل هذه المراجعات التي تتصل بالضمير الديني والمناهج الفكرية؛ لأنه يأتي بنتائج عكسية، ويعطي انطباعا أن هذه المراجعات ما هي إلا انكسارات سياسية لا تعبر عن تحول فكري حقيقي، أو أنها مجرد استجابة لإغراءات أمنية أو غيرها، وقال: \"أزعجني جدا اتخاذ الجهاز الأمني إجراءات عقابية ضد مجموعات رفضت المراجعات أو تحفظت عليها، وأنا على يقين من أن التيار الجهادي التقليدي في مصر الآن قريب جدا من المراجعات، ومن العودة إلى العمل السلمي، وأن العوائق نفسية أكثر منها فكرية وعقيدية\".

وأكد سلطان أن هذه المراجعات تقوم على أسس فقهية وليس على أساس موقف سياسي؛ لأن الأشخاص الذين يقودونها أهل علم، ويمثلون المرجعيات الفكرية لتنظيم الجهاد.

مستقبل المراجعات

أما عن مستقبل الجماعة الإسلامية والجهاد بعد المراجعات، وأهمية إعادة دمجهم في المجتمع، أوضح عصام دربالة، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية لـ \"إسلام أون لاين.نت\" أن الدمج يحتاج إلى وقت، ولن يتم بين يوم وليلة، وقال: \"إننا نسعى إلى المساهمة في إصلاح المجتمع من خلال تحقيق عدة أهداف تنطلق من حالة الدفاع التي تعيشها الأمة وليس من حالة القتال، يأتي في مقدمة هذه الأهداف الإصلاح الداخلي للجماعة كي تصير أكثر قدرة وفاعلية على أداء هذه المهام في إطار من الشفافية والوضوح، وذلك بهدف إقامة الدين وتأكيد الهوية الإسلامية لأوطاننا ومقاومة تذويبها، ومقاومة حالة الاحتلال، والإسهام في تحقيق الانتصار الإسلامي في المنازلة الفكرية بين الحضارة الإسلامية والغربية، وذلك من خلال تكوين المتخصصين الذين يطرحون الرؤى الإسلامية المتفوقة في كل المجالات، والسعي لصبغ المجتمع بالمنهج الإسلامي، من خلال طرح رؤية عصرية لتطبيق الشريعة الإسلامية.

السعي للتواجد الشرعي
وأضاف دربالة: \"إننا نسعى للمشاركة في صياغة المجتمع وحل مشكلاته ودعم عملية الإصلاح في كل المجالات، وذلك من خلال الحصول على حق العمل الدعوى والاجتماعي والسياسي، ولكن بالتدريج وبخطوات مدروسة، وذلك من خلال كل الوسائل السلمية المتاحة.

أما الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد، فأكد على ضرورة إيجاد إطار لتعامل الدولة مع الإسلاميين، مشيرا إلى أن الديمقراطية هي الحل لكي لا تتحول العلاقة بين الدولة والإسلاميين لنموذج من علاقة \"القط والفأر\"، مشيرا إلى عدم وجود ديمقراطية حقيقية في غيبة \"الشريك الإسلامي\".




خدمات المحتوى
    زيارات 2036


السـيد زايـد
تقييم
1.77/10 (8 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري