في
الثلاثاء 7 رمضان 1439 / 22 مايو 2018

جديد الأخبار والمقالات

26-ذو القعدة-1430 02:49 AM

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
[يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون] (آل عمران: 104).
[يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس وحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً] (النساء: 1).
[يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً] (الأحزاب: 70 – 71).
أما بعد فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
في الخامس من يوليو سنة 1997 وأثناء نظر القضية العسكرية 235 فوجئ الحاضرون بأحد الإخوة المتهمين في هذه القضية وهو يقف في مواجهة رجال الإعلام ليلقى بياناً مذيلاً بتوقيع القادة التاريخيين للجماعة الإسلامية يدعو الإخوة لإيقاف العمليات القتالية وحقن الدماء.
كانت هذه المفاجأة – كما يقال – كمن ألقى حجراً في ماء راكد سرعان ما تتابعت تداعياته .. حيث سارع البعض لينكر ويشكك ويتهم .. ووقف البعض الآخر يرقب عن كثب ما تسفر عنه الأيام محجماً أن يبدى رأياً بتأييد أو معارضة .. بينما سارع الأكثرون يؤيدون ويباركون ويشجعون لعل هذه المبادرة الشجاعة تكون مدخلاً لانتشال البلاد من حمام الدم الذي عانت منه لسنوات مضت.
ورغم أن هذه المبادرة كانت من طرف واحد ولم تبد أجهزة الدولة أي تجاوب معها إلا أنها أشاعت جواً من التفاؤل بإنهاء تلك الأزمة، وتوقع الكثيرون أن يتجاوب معها الجميع مستقبلاً.
وقد زاد من هذا الإحساس بالتفاؤل أن بادر شيخنا الدكتور عمر عبد الرحمن من محبسه في أمريكا – فك الله أسره – ليدعم هذا التوجه ويدعو الاخوة جميعاً للتجاوب معه.
أما إخواننا في الخارج فقد أعلنوا عدم استجابتهم لهذه المبادرة مشككين في صحة نسبتها إلينا .. وكانت صعوبة الاتصال بهم من سجننا حائلاً أعاقنا كثيراً عن شرح وجهة نظرنا في هذا الأمر وإن كنا في ذلك الوقت على ثقة بأن الأمر سوف ينتهي باستجابتهم في آخر الأمر.
وفي غمرة سعينا في البحث عن سبيل لشرح وجهة نظرنا لإخواننا مع تتابع تداعيات هذه المبادرة على الرأي العام وأجهزة الدولة فوجئنا بحادث الأقصر.
وكانت صدمة لنا جميعاً .. إذ كان الحادث بما فيه من اعتداء على النساء والأطفال والتمثيل بهم غريب على منهجنا وتفكيرنا وكان صدى هذا الحادث متفاوتاً.
فقد أعلنا تمسكنا بمبادرتنا رغم تسرب شئ من الإحباط إلى نفوسنا .. في الوقت الذي أحدث هذا الحادث صداه في نفوس إخواننا بالخارج وبدأ تأييدهم فرادى يتوالى حتى أعلنوا بجملتهم بيانهم في 28 مارس سنة 1999 بالتأييد الكامل ووقف كل العمليات تماماً والبيانات المحرضة عليها.
وهكذا تحولت المبادرة إلى رأس جسر يحتشد من خلفه كل أبناء الجماعة، وكلهم أمل في أن ينفضوا عن أكتافهم أثر تلك الأيام العصيبة ليعودوا إلى مهمتهم الأصلية كدعاة إلى الله يشاركون في هداية الخلائق إلى طريق الله القويم. وها هي سنوات أربع تمر على المبادرة ولا زلنا نشعر بالراحة ونحن نرى شجرة مبادرتنا تتنامى على مهل.
فالعمليات توقفت .. والدماء حقنت .. و المناخ أصبح أكثر استعداد للوصول لحل مشكلة المشاكل التي سببت كل هذه الأحداث وهي مشكلة المعتقلين .. وأصبح الرائي ينظر إلى مستقبل أكثر إدراكاً وإشراقاً .. وبدأت أصوات المشككين تتخافت وهي ترى الأيام تمر فتزيد من تأكيد صدقنا وحرصنا على الوفاء بعهودنا التي قطعناها على أنفسنا رغم ما تعرضت له المبادرة من اختبارات وانتكاسات وضغوط.
بل وأظهرت الأيام أننا من أشد الناس حرصاً على استعادة وجهنا الدعوى المشرق الذي نال منه التشويه على مدار سنوات طوال مضت. ولكن إخواننا ما زالوا يتساءلون: هل تخفي المبادرة مقايضة من نوع ما .. نسترد به بعضاً من عرض الدنيا على أن نتوقف عن دعوتنا إلى الله ؟ ثم وما هي الأدلة الشرعية على صحة هذه المبادرة ؟ فإلى إخواننا الذين غابوا خلف الأسوار فحجبوا عن الدنيا وحرموا فرض اللقاء والمعرفة.
وإلى إخواننا في الخارج الذين غبنا عنهم خلف الأسوار فحالت بيننا وبين إخبارهم بدوافعنا و منطلقاتنا وإن كانوا جميعاً قد استجابوا بحسهم وفهمهم لدعوتنا لهم.
وإلى كل من يتساءل معهم مثل تساؤلهم نقول:
إن المبادرة التي أطلقناها ليست مقايضة بين دين وعرض زائل من الدنيا .. وليست مقايضة بين السعي لإعلان دين الله وشرعته وبين دنيا رخيصة ألقيناها خلف ظهورنا ولكن موقف اقتتال منعته الشريعة الغراء لمفاسده العظيمة، وواجب شرعي تصدينا له بكل شجاعة .. وهو لا يتنافى مع واجب آخر يلزمنا جميعاً وهو السعي لإعلاء دين الله وإقامة شريعته .. فوقف ذلك الاقتتال واجب والدعوة لإقامة شرعة الله والدعوة لدينه واجب وعلينا أن نقوم بكلا الواجبين.
ونسأل الله أن يهدينا سواء السبيل


خدمات المحتوى
    زيارات 1892


أسامة إبراهيم حافظ - عاصم عبد الماجد محمد
تقييم
1.32/10 (6 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري