في
الإثنين 2 ربيع الأول 1439 / 20 نوفمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

26-ذو القعدة-1430 02:45 AM

( ولما نزع الشيطان بين المسلمين الأوائل أشهرت السيوف في وجوه المسلمين ولا تزال إلى يومنا هذا . فصرنا كما قال رسول الله (ص) : ( غثاء) وتفرقنا إلى دويلات وأحزاب وشيع وطوائف شتى وأصبحنا أهون من في الأرض، وقد أمر الله بالجماعة والائتلاف ونهى عن الفرقة والاختلاف قال تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) ويقول ابن تيمية في هذا : ( ان الله تعالى أمر بالجماعة والائتلاف ونهى عن الفرقة والاختلاف) وقال تعالى : ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) .

أما فيما يتعلق بالصلح بين المسلمين وغيرهم فيرى المؤلفون أن ذلك جائز لقوله تعالى : ( وان جنحوا للســـلم فاجنح لها وتوكل على الله ) ويقول صاحب الهداية : ( فإذا راى الامام أن يصلح أهل الحرب أو فريقا منهم وكان في ذلك مصلحة للمسلمين فلا بأس به ) .

كما وادع رسول الله (ص) أهل مكة عام الحديبية على أن يضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين ولآن المودعة جهاد معنى إذا كان فيه خير للمسلمين لأن المقصود هو دفع شر حاصل به ) ويستخلص مؤلفوا الكتاب من فقه صاحب الهداية ( وهو يؤكد على أن الاسلام ليس نصوصا جامدة ولا تكاليف لا يقوى البشر عليها ولا على حملها ، ولكن الاسلام دين واقعي يراعى قدرات البشر وواقعهم ويجعل المسلم الصالح يستطيع ان يوفق بين الحكم الشرعي والواقع العملي ، وأن يوفق بين الواجب والواقع كما يقول البعض.

ويقول ابن عابدين في حاشيته : ( ونصالح المرتدين لوغلبوا على بلدة وصارت دارهم دار حرب ) ويقول النووي في تعليقه على صلح الحديبية : ( وفيه أن للإمام أن يعقد الصلح على ما رآه مصلحة للمسلمين ، وان كان لا يظهر ذلك لبعض الناس في بادئ الأمر ، وفيه احتمال المفسدة اليسيرة لدفع اعظم منها اذا لم يكن ذلك إلا بذلك .

ونختم كلامنا السابق بالنتيجة التالية : ( ان المصلحة الآن هي واجب يدعونا الشرع اليه ويفرضه الواقع علينا وتلزمنا الحكمة له ويهدينا العقل اليه ، ونحن على استعداد لتحمل تبعات هذه المصالحة بالصبر الجميل والحلم الكبير والعفو العظيم ، وعلينا ان نعيش بقلوبنا وجوارحنا مع المعنى العظيم للآية العظيمة المحكمة : ( والصلح خير) .


خدمات المحتوى
    زيارات 2108


حمدي عبد الرحمن - ناجح إبراهيم عبدالله - علي محمد
تقييم
1.32/10 (6 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري