في
السبت 9 شوال 1439 / 23 يونيو 2018

جديد الأخبار والمقالات

26-ذو القعدة-1430 02:22 PM

يقسم المؤلفان موالاة الكفار الى قسمين :
1- موالاة باطنة .
2- موالاة ظاهرة .
فالموالاة الباطنة هي : الميل القلبي إلى الكفار حباً في عقيدتهم ورغبة في نصرتهم على المسلمين كفعل المنافقين مع اليهود في زمن النبي صلى الله عليه و سلم . وهذا النوع يخرج صاحبه من ملة الإسلام لقوله تعالى :\" ومن يتولهم منكم فهو منهم \" .
والموالاة الظاهرة هي: نصرة الكفار أومساندتهم لأمر أومصلحة دنيوية مع استقرار الإيمان بالقلب ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم كفعل حاطب ابن أبي بلتعة رضي الله عنه مع المشركين قبل فتح مكة وهذا الفعل لا يخرج صاحبه من الملة وإنما يعد ذلك معصية فقط وذلك لأنه لا ينقض الإيمان وإنما ينقصه ويقول المؤلفان :\" وبعد أن أوضحنا نوعي الموالاة نتجة إلى النفر من شباب الحركة الإسلامية الذين غالوا في هذه المسألة فحكموا على كل من أتى فعلاً من أفعال الموالاة بالكفر الأكبر دون النظر في حاله ودونما تمحيص لموالاته هل هي ظاهرة أم باطنة فهم لم يفرقوا بين النوعين وإنما جعلوها واحداً\" ... ص166.
وفي هذا السياق يبحث المؤلفان في الرد على من ادعى كفر موظفي الحكومة :\" ثم عوداً إلى هؤلاء الذين حرموا العمل في الوظائف الحكومية وكفروا شاغليها فإنهم قد أخطئوا أوخلطوا لأن الوظائف لم تكن يوماً من الأيام كافية للحكم على الناس وعلى معتقداتهم \" ويقسم المؤلفان حالات الوظائف إلى فئة تعمل من أجل مصلحة دنيوية وعملها في حدود الحلال شرعاً والمشروع من الدين . وفئة تعمل عملاً قد لا تستطيع فيه تحقيق العدل التام لكنها تشغله مما يخفف الظلم الواقع على المسلمين أويحقق مصلحة للإسلام أوالمسلمين وأخرى من يقع في عملها ظلم وجور ويرتكب مخالفات شرعية لطبيعة العمل لكنها تقع في هذه الأعمال ومن يعمل في ذلك لا يكره الإسلام ولا يتمنى علو الكفر على الإيمان بل قد يلتبس عليه أحياناً الحق بالباطل ، أويأتي المحظور من أجل مصلحة دنيوية . وهناك فئة أخرى تعمل كسابقتها لكن الذي يعمل يختلف في أنه يحب الكفر ويكره الإسلام وظهرت دلائل هذا الحب في صورة أفعال وأقوال ظاهرة فإنه لا يستدل على حال القلب إلا بفعل الظاهر، فهؤلاء لا يشك في كفرهم وخروجهم من دائرة الإســـلام ويقول المؤلفان :\" هذه حالات متباينة لكل واحدة منها حكمها الذي يناسبها أما تعميم الأحكام واطلاقها هكذا دونما النظر إلى حال كل واحد وكل فرد فهو كارثة عظمى إذ أنه سيقع تحت طائلة هذا التعميم مسلمون كثيرون براء من هذا الحكم الذي صدر عليهم بدون وجه حق . إن خطأ من وقع في تكفير بعض المسلمين بحجة الموالاة الظاهرة خطأ بين لأن الموالاة المكفرة هي الموالاة الباطنة ... \" .
ويأتي المؤلفان إلى الفرق بين الموالاة الممنوعة والمخالفة المشروعة ويقولان :\" وقد يظن البعض أن عيادة المريض الكافر أو النصراني هي من الموالاة وقد يعتقد فريق ثالث أن إهداء المسلم للكافر أوالنصراني أو تقبل هديته أو إكرامه أو التصدق عليه نوع من الموالاة لهم أيضاً ، وقد يلتبس على آخرين فيعتقدون أن تهنئة المسلم للكافر بإنجاب ذرية أو نجاح في كلية أو زواج و نكاح أو قدوم من ســــفر أو شفاء من مرض ويعتقدون أن كل ذلك نوع من الموالاة وغلط هؤلاء جميعاً ، فكل هذه الأبواب وأمثالها لا تدخل تحت مسمى المخالقة بالحسنى ، فالاسلام جاء بأعظم الأخلاق وأكرمها وأسماها وبعث الرسول صلى الله عليه وسلم ليتم مكارم الأخلاق كما أخبر هو نفسه :إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق \" .
ويشير المؤلفان إلى قبول النبي صلى الله عليه وسلم دعوة يهودي وإلى عيادة يهودي آخر في بيته وكذلك إغاثته مشركي قريش لما أصابتهم المجاعة وكل ذلك يوضحه قوله صلى الله عليه وسلم في حديثه :\" خالق الناس بخلق حسن \" .
يستعرض المؤلفان بعد ذلك صوراً من المخالقة الحسنة الجائزة مع الكفار والتي يظنها البعض خطأً أنها موالاة محرمة :


أولاً :
عيادة المريض الكافر يدل عليها حديث أنس بن مالك في صحيح البخاري قال :\" كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه الرسول صلى الله عليه و سلم يعوده ... \" قال أبو مسعود الأصبهاني: سألت أحمد بن حنبل عن عيادة القرابة و الجار النصراني قال نعم .
ثانياً :
التهنئة بالزواج والإنجاب والعودة من السفر وما شابهه . يقول المؤلفان أن ذلك يجوز لما ذكره ابن القيم في كتابه أحكام أهل الذمة \" و يهنئهم بزوجة أو ولد و لا يهنئهم بشعائر الكفر ..\" .
ثالثاً :
إنفاق المسلم على قرابته من أهل الذمة من يهودي ونصراني ، قال ابن القيم رحمه الله :\" الذي يقوم عليه الدليل وجوب الإنفاق وان اختلف الدينان لقوله تعالى : \" ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون \" . وقد ذم الله تعالى قاطعي الرحم لقوله :\" واتقوا الله الذي تسائلون به و الأرحام \" ، وفي الحديث \" لا يدخل الجنة قاطع \" .
رابعاً :
تشييع جنازة الكافر : يشير المؤلفان إلى مجموعة من الأحاديث منها : عن أبي وائل قال : ماتت أمي نصرانية فأتيت عمر فسألته فقال : اركب في جنازتها وسر أمامها . وعن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عباس رضي الله تعالى عنه عن رجل مات أبوه نصرانياً قال : يشهد و يدفنه .
وقال محمد بن موسى : قلت لأبي عبدالله الإمام أحمد بن حنبل : يشيع المسلم جنازة المشرك : قال نعم .
خامساً :
جواز تعزية الكافر بما لا يخالف الشرع ولا يكون في مكان عبادتهم .
عن هريم قال سمعت الأجلح عزى نصرانياً فقال : عليك بتقوى الله والصبر .
سادساً :
مشاركتهم في العمل المباح : قال اسحق بن ابراهيم : سمعت أبا عبدالله الإمام أحمد بن حنبل \" وسئل رجل يشارك اليهودي والنصراني ، قال : يشاركهم لكن يلي هو البيع و الشراء لأنهم يأكلون الربا ويستحلون الأموال .
ويقول المؤلفان بعد كل ذلك \" ... إن الدين الإسلامي دين ينفتح على الآخرين لأنه دين قوي لا يخشى شيئاً من انفتاحه على الآخرين و التعامل معهم .
والمسلم كذلك قوي بإيمانه وقوي بعقيدته السليمة الواضحة التي لا لبس فيها ولا غموض وقوي بشريعته الوسطية السمحة التي تجمع خيري الدنيا والآخرة . ولذلك فإن المسلم بحق لا يخشى شيئاً من انفتاحه على أهل الأديان الأخرى يعطيهم النافع من دينه ودنياه ويأخذ منهم الصالح في دنياهم يقترب منهم دون وجل لأنه القوي ، يحسن اليهم ويخالقهم أحسن مخالقة


خدمات المحتوى
    زيارات 2659


ناجح إبراهيم عبدالله - علي محمد الشريف
تقييم
1.08/10 (9 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري