في
الأربعاء 9 شعبان 1439 / 25 أبريل 2018

جديد الأخبار والمقالات

26-ذو القعدة-1430 02:21 AM

لقد تورط بعض نفر ممن ينتسبون إلى بعض فصائل الحركة الإسلامية في قضية قد حسمها الشرع ودل عليها العقل وأدركها الفطر السليمة ألا وهي قضية كون عارض الجهل مانعاً من لحوق حكم الكفر لمن أتى فعلاً كفرياً وهو يجهل أنه كفر، وهو لا يريده ولو علم أنه كفر لما أقدم عليه ولما أقترفه إنما فعله جاهلاً بحقيقة أمره بل يكون معتقداً بفعله هذا أنه يتقرب إلى الله كأولئك الجهال الذين يفعلون أفعالاً شركية عند قبور الصالحين وعدم اعتبار عارض الجهل مانعاً لحقوق حكم بالكفر بفاعله غلو في الدين وتشدد في غير موضعه ومخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة الذين يعتقدون أن من أتى كفراً لا يكفر حتى تقام عليه الحجة ويرون أن الشخص المعين الذي يرتكب كفراً لا يحكم بكفره إلا بعد ثبوت شروط إنتفاء موانع .




ويقسم المؤلفان الموانع التي تتتسب انتفاء حكم الكفر عن فاعله إلى :
أ- العوامل التي تسبب إنتفاء شروط العقل
1- عارض الجنون .
2- عارض الصغر وذلك لقوله صلى الله عليه و سلم " رفع القلم عن ثلاثة النائم حتى يستيقظ و عن الصبي حتى يشب و عن المجنون حتى يعقل "
3- عارض السكر .
4- عارض العته .
ب- الموانع التي تسبب انتفاء شروط القصد .
1- عارض الإكراه .
2- عارض الهزل .
3- عارض الخطأ .
4- عارض التأويل .
ج- العوارض التي تسبب انتفاء شروط العلم .
عارض الجهل : إذا أتى المسلم الجاهل فعلاً أو قولاً أو اعتقد إعتقاداً هو كفر ينقص الإيمان وهو لا يعرف ذلك فإنه معذور بجهله ولا يكفر حتى تقام عليه الحجة وقد نبه الإمام العظيم شيخ الإسلام ابن تيمية على ثبوت شروط وانتفاء موانع باعتبارها من أهم جوانب قيام الحجة .

أولاً : الأدلة من الكتاب

أ- أدلة تدل على عدم لحوق الوعيد الأخروي إلا بعد بلوغ العلم : قال تعالى " وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمراً حتى جاؤوها فتحت أبوابها و قال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم و ينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى " .

ب- أدلة تدل على تعذيب و إهلاك ا لكافرين في الدنيا إلا بعد علمهم بدعوة الرسل قال تعالى " ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك و نكون من المؤمنين " .

ج- أدلة تبين عدم مؤاخذة أهل الكتاب إذا لم تبلغهم دعوة محمد صلى الله عليه و سلم و كذلك أهل الفترة قال تعالى " " و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً " و من الأدلة التي تبين اشتراط العلم قوله تعالى " و ما كان الله ليضل قوماً بعد اذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم " .

أدلة عامة تبين اشتراط العلم .
قال الله تعالى " و ما كان الله ليضل قوماً بعد اذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم " .
ويذكر المؤلفان بعض الأحاديث التي توضح عذر الله لمن لم تبلغه الرسالة أو لم تبلغه الدعوة و كذلك من لم يبلغه حكم أو أمر عقيدي قد يخرج به من الملة . مثل حديث أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :" قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله ..." رواه البخاري و مسلم . و حديث أبي واقد الليثي قال :" خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى حنين و نحن حدثاء عهد بكفر ... " رواه الترمذي و المعجم الكبير للطبراني ص 151 .
كما يشير المؤلفان إلى مجموعة أقوال العلماء من إثبات عارض الجهل بالنسبة لأهل القبلة منها : قال شيخ الاسلام ابن تيمية :هذا مع أني دائماً ومن جالسني يعلم ذلك مني إني من أعظم الناس نهياً عن أن ينسب معين إلى تكفير و تفسيق ومعصية إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافراً تارة وفاسقاً أخرى وعاصياً أخرى ، وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية و الرسائل العلمية قال أبن العز : " ثم إذا كان القول في نفسه كفراً قيل لأنه كفر والقائل له لا يكفر إلا بشروط وانتفاء الموانع " .

الدليل العقلي و الأصولي

يدل صحيح العقل على اشتراط العلم كي يلحق حكم الكفر لمن أتى ما يستوجبه ، ويوضح ذلك ما يلي :

1- ان الإنسان يولد لا يعلم شيئاً كما قال تعالى :"الله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصاروالأفئدة لعلكم تشكرون "
2- ان الله ارتضى لعباده منهجاً وديناً قال تعالى :" و رضيت لكم الاسلام دينا " .
3- و لكي يعلم العباد أوامر الله ونواهيه فلا بد من ارسال الرسل و انزال الكتب .
4- ولا بد أن تصل رسالة الرسل إلى عباد الله لكي يعرفوا الحلال والحرام ، فمن لم يصله بلاغ الرسل فإنه لن يعلم الحلال من الحرام ولن يعرف صفات الله وأسمائه ولا يعتقد اعتقاد صحيح في الملائكة والكتب السماوية واليوم الآخر لأننا لو كلفناه أن يعرف الحق دون بلاغ من رسول ووصول هذا البلاغ له لكلفناه بالمستحيل لذلك قررعلماء الأصول أن شروط العلم من الشروط الضرورية لتكليف العبد فيعلم هذا الأمر علماً واضحاً وأنه من عند الله . ص 155

ويخلص المؤلفان إلى أن شيخ الإسلام ابن تيمية قد وضع قاعدة لا بد من لزومها قبل الإقدام على تكفير الشخص المعين منهم – أهل القبلة – وهي تشمل أمرين :

أولاً : ضرورة النظر إلى القول أوالفعل والتأكد من كونه مخرجاً من الملة وأنه ليس يقبل التقسيم بمعنى أن يكون كفراً باعتباره وغير كفر باعتبار آخر .

ثانياً : النظر في حالة الشخص الذي صدر منه القول أو الفعل لأنه قد يكون القول أو الفعل كفر مخرجاً من الملة لكن الشخص الذي صدر منه لا يكفر بذلك إذ قد يكون قد عرض له مانع يمنع لحوق الكفر به كالجنون و الإكراه .

ثم يلقي المؤلفان الضوء على ذلك الأمرين بتحديد الضوابط المعينة على ما هو كفراً مخرجاً من الملة من أقوال وأفعال وإعتقادات ثم النظر في حال الشخص المعين للتحقق من قيام موجب التكفير أولا ويقولان في نهاية هذا الفصل " وبعد فإن المسارعين إلى تكفير جهال المسلمين الذين قد يدفعهم جهلهم إلى الوقوع في أعمال شركية دونما أن يتحققوا من ثبوت الشروط وانتفاء الموانع التي حددها الشرع قبل الحكم على فاعل الكفر بالخروج من الملة إن هؤلاء قلة غالوا في دينهم بغير حق وتشددوا في غير موضع تشدد وحري بهم أن يتخلقوا بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم الرحيم بأمته الرؤوف بهم .


خدمات المحتوى
    زيارات 2932


ناجح إبراهيم عبدالله - علي محمد الشريف
تقييم
1.08/10 (9 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري