في
الخميس 7 شوال 1439 / 21 يونيو 2018

جديد الأخبار والمقالات

24-ذو القعدة-1430 01:10 AM

قد يستغرب البعض عندما يعرف أن بعض المتحمسين للدين ينتسبون إلى الخوارج من حيث لا يشعر وقد يكون ذلك صادرا من البعض من غير شعور ولا معرفة بل ربما تجد بعضهم ينكر أمر الخوارج ولكنه يقع في بعض أصولهم وربما يتشبث بها على غير بصيرة ومن هذا المنطلق فإنه يحسن بنا أن نعترف على هذه الأصل والمنتسبين إليه
تعريف التوقف والتبين :
التوقف والتبين من أصول كثير من فرق الخوارج قديماً وحديثاً ، ويقصدون بالتوقف : (الكف وعدم إصدار الحكم ) في أمر من ليس معهم من المسلمين ، سواء من الأشخاص أو الجماعات أو الهيئات ، من حيث : الإسلام أو الكفر ، والولاية أو البراءة ، حتى يتبين حاله أو تقام عليه الحجة .
ويشمل التوقف : إقامة شعائر الدين وأحكام التعامل الأخرى كالصلاة مع الآخرين وخلفهم ، وحضور الجمعة والجماعة ، والإمامة في الصلاة والجهاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والنكاح والطلاق ، والمواريث ، وأكل الذبائح وإقامة شعائر الدين الظاهرة ، ونحو ذلك مما له علاقة في التعامل بين المسلم والكافر أو المسلم والمرتد .
وعقائد أهل التوقف والتبين في العصر الحاضر إنما هي امتداد لأقوال بعض فرق الخوارج القديمة ( وإن لم يكن ذلك عن قصد أحياناً ) .
كما أنها امتداد لأصول الخوارج المعاصرين (التكفير والهجرة ) ، من حيث الجذور الفكرية والعقدية والعملية ، بل إن بعض أصحاب التوقف والتبين كانوا ضمن جماعة التكفير والهجرة ، ثم تركوها أو تركتهم .
ولم يظهر لي أن أهل التوقف والتبين في هذا العصر يمثلون جماعة واحدة في أصولها ومناهجها ، ولا يجمعهم تنظيم أو إمرة ، إنما هي نزعات وسمات ومواقف تتشابه ، وقد تضم مجموعات صغيرة ، أو اتجاهات ومدارس متشابهة في أماكن شتى وأكثرها في مصر ، وبين العرب في أفغانستان وباكستان (بيشاور وغيرها ) .
وكما أسلفت في الحديث عن الإباضية ، إن الوقوف (أي التوقف ) من أصولهم الكبرى ، وكذلك هو من أصول التكفير والهجرة ، أما من عداهم فإنما يتمثل التوقف والتبين في هذا العصر بمجرد ظواهر وسمات ، ونزعات واجتهادات ، ومواقف فردية أو جماعية محدودة – على حد علمي – وقد يصل أمرهم إلى حد أن تنشأ عنهم فرقة أو فرق إذا لم تعالج هذه الظواهر ، والله أعلم .

من أبرز نزعات أهل التوقف والتبين وسماتهم

1- غلبة نزعة التنطع والتشدد في الدين على أفرادها .
2- الميل إلى التكفير باللوازم ، وتكفير من لم يكفِّر على طريقتهم . وقد نتج عن ذلك :
القول بتكفير المجتمعات ، أو أنها جاهلية مطلقاً . ومنه القول بأن الأصل في المسلمين اليوم الخروج عن مقتضى الإسلام – أي : (الكفر والردة ) ، وأكثرهم يبالغ في الأخذ بأقوال سيد قطب في جاهلية المجتمعات ، والعزلة والشعورية ، والبراء ، والتركيز على ما يسمونه بتوحيد الحاكمية والمبالغة في ذلك ، وتعليق الولاء والبراء على تحقيق الكفر بالطاغوت ونحو ذلك .
3- دعواهم القدرة على الاجتهاد – مع أنهم ليسوا من العلماء المؤهلين لذلك - ، وحصر الحق بأنفسهم ومن يوافقهم ، ويحاربون أتباع الأئمة مطلقاً ؛ لذلك نشأ عندهم الإعراض عن علماء المسلمين وترك التلقي عنهم ، وعدم اعتبارهم ، ونزع الثقة بهم .
4- منهم فئات تستهين ببعض أصول التوحيد كالأسماء والصفات ، ولا ترى مناقشة الفرق القديمة ، كالمعتزلة والجهمية والأشاعرة ، بدعوى أنها فرق ليس لها وجود حالياً – أي الجهمية والمعتزلة – أو أن المسلمين كلهم أشاعرة ! ! وهذا جهل وخلط .
5- أكثرهم يعاملون المسلمين في بلاد الإسلام معاملة غير المسلم ؛ إذ يتوقفون في إجراء أحكام الإسلام مع من لم يكن على مذاهبهم ، فلا يصلون خلفه ، ولا يسلمون عليه ، ولا يردون عليه السلام ، ولا يشهدون جنازته ، وكذا سائر الأحكام في النكاح والمواريث .
6- امتحان المسلمين في العقيدة ، بحيث لا يشهدون لأحد منهم بالإسلام إلا بعد التبين من حاله وإقامة الحجة عليه .
7- لا يشاركون سائر المسلمين شعائر الدين ، كالجهاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إلا بحسب أصولهم وهم تحت إمرتهم .
8- منهم من يستبيح بعض المحرمات ، كحلق اللحية ، وترك بعض الواجبات ، كترك الزكاة بدعوى أنهم في مرحلة الاستضعاف ، وأنها أشبه بمرحلة العهد المكي في عهد الرسول – صلى الله عليه وسلم- ، وأن صرف الزكاة متوقف على وجود الإمام بحسب شروطهم .
9- يبالغون في الأخذ بأحكام البراء والولاء إلى حد التنطع والتشدد .
10- كثير منهم يلجأون إلى التقية والإمعان في السرية ؛ لأن عقائدهم وأفكارهم تصادم ما عليه أهل العلم وسائر المسلمين .
11- قد يلتبس أمرهم على الكثيرين ؛ لأنهم يرفعون دعوى التزام السنة والجماعة والتبعية لبعض الأئمة المشاهير ، كشيخ الإسلام ابن تيمية ، والشاطبي ، وبعض أئمة الدعوة السلفية في نجد .
12- من أبرز سماتهم : رفع شعار عدم العذر بالجهل مطلقاً ، على اعتبار أن الجهل بمقتضيات لا إله إلا الله ولوازمها انقطع إما بالميثاق الأول ، أو بدليل الفطرة أو العقل .
13- اهتمامهم الدائم بأصول الفقه فيما يخدم آراءهم مع جهلهم بمقتضيات هذه الأصول .

وبعد : فإن هذه الخصال والظواهر قد لا توجد مجتمعة كلها في فئة بعينها أو شخص ، لكن قد يوجد بعضها أو أكثرها لدى بعض الفئات أو الأفراد ، ولا يزال هذا الاتجاه بحاجة إلى دراسة أوفى أو معالجة أكبر .


خدمات المحتوى
    زيارات 3073


أ.د ناصر العقل
تقييم
1.04/10 (7 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري