في
الأحد 4 جمادى الأول 1439 / 21 يناير 2018

جديد الأخبار والمقالات

23-ذو القعدة-1430 11:12 PM

ابتداء ينبغي أن نفهم – كما هي القاعدة في الإسلام – أن الدين مبناه على التسليم؛ التسليم لله – تعالى - ، والتسليم للرسول – صلى الله عليه وسلم - .

والتسليم معناه : تصديق خبر الله – تعالى - ، وامتثال أمره ، واجتناب نهيه ، وتصديق خبر الرسول – صلى الله عليه وسلم - ، وامتثال أمره ، واجتناب نهيه ، واتباع هديه .

فإذا عرفنا هذه القاعدة فإنه ينبغي للمسلم :

أولاً : أن يسلم بكل ما جاء عن الرسول – صلى الله عليه وسلم - .

ثانياً : أن يمتثله ، ومما جاء به النهي عن مشابهة الكافرين .

ثالثاً : وبعد أن يسلَّم ويطمئن ويثق بخبر الله وشرعة ويمتثله ، فإنه بعد ذلك لا مانع أن يلتمس التعديلات والأسباب .

فلذلك نستطيع أن نقول : بأن أسباب النهي عن التشبه بالكافرين كثيرة ، وأغلبها مما يدركه أصحاب العقول السليمة ، والفطر المستقيمة من ذلك .

أولاً : أن أعمال الكفار مبناها على الضلال والفساد ، هذا هو الأصل في أعمال الكفار ، سواء أعجبتك أو لم تعجبك ، سواء كانت ظاهرة الفساد أو كانت خفية الفساد ، فإن أعمال الكفار مبناها على الضلال والانحراف والفساد ، في عقائدهم ، وفي عادتهم ، وفي عبادتهم ، وفي أعيادهم ، وفي سلوكهم . والصلاح استثناء ، ثم إذا وجد بينهم من الأمور الصالحة شيئاً ، فإنما يكون مما لا يؤجر عليه أحد منهم . كما قال – تعالى - : ( وقدمنا إلى عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً ) [ سورة الفرقان ، الآية : 23] .

وثانياً : التشبه بالكافرين ، يوقع المسلم بالتبعية لهم ، وفي هذا مشاقة لله – تعالى – ولرسوله ، - صلى الله عليه وسلم - ، واتباع لسبيل غير المؤمنين . وفي هذا وعيد شديد ، قال – تعالى - : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً ) [ سورة النساء : الآية 115 ] .

وثالثاً : التشابه بين المتشبه والمتشبه به ، يوقع شيئاً من المشاكلة بين المقلِّد والمقلَّد . بمعنى التناسب الشكلي ، والميول في القلب ، والانصهار ، والموافقة في الأقوال والأعمال ، وهذا أمر مُخلٌّ بالإيمان ، لا ينبغي لمسلم أن يقع فيه .

ورابعاً: أن التشبه يُرث – في الغالب – الإعجاب بالكافرين ، ومن ثم الإعجاب بدينهم ، وعاداتهم ، وسلوكهم ، وأعمالهم ، وما هم عليه من الباطل والفساد ، وهذا الإعجاب لابد أن يورث ازدراء السنن ، وازدراء الحق والهدى الذي جاء به الرسول – صلى الله عليه وسلم - ، والذي عليه السلف الصالح ؛ لأن من تشبه بقوم وافقهم ، ورضي بفعلهم ، وأعجبه ذلك ، وبالعكس فإنه لا يُعجبه الفعل ، والقول المخالف .

وخامساً : أن المشابهة تُورث المودة ، والمحبة والموالاة بين المتشابهين ، فإن المسلم إذا قلد الكافر لابد أن يجد في نفسه إلفة له ، وهذه الإلفة لابد أن تُورث المحبة ، وتورث الرضى ، والموالاة لغير المؤمنين ، والنفرة من الصالحين ، المتقين العاملين بالسنة ، المستقيمين على الدين ، وهذا أمر فطري ضروري ، يدركه كل عاقل ، خاصة إذا شعر المقلد بالغربة أو شعر المقلد بالانهزامية النفسية ، فإنه بذلك إذا قلد غيره فإنه يشعر بعظمة المقلَّد ، وبالمودة له ، والألفة والتناسب بينهما ، ولو لم يكن من ذلك إلا التناسب الظاهر لكفى ، مع أن التناسب الظاهر في الشكل ، وفي العادة ، وفي السلوك ، لابد أن يُورث التناسب الباطن ، وهذا أمر يُدركه كل من يتأمل مثل هذه الأمور في سلوك البشر .

ولأضرب لكم مثلاً في وجود التناسب والمحبة ، والإلفة بين المتماثلين :

لو أن إنساناً ذهب إلى بلد آخر ، يكون فيه غريباً ، فإنه لو رأى إنساناً مثله يمشي في السوق يلبس كلباسه ، ويتكلم بلغته ، فإنه لابد أن يشعر نحوه بشيء من المودة والإلفة أكثر مما لو كان في بلده . إذن فالإنسان إذا شعر أنه مقلد لآخر ، فإن هذا التقليد لابد أن يقع في القلب له أثر ، هذا في الحالات العادية ، فكيف لو قلّد المسلم الكافر عن إعجاب ! وهذا هو الحاصل ، فإنه لا يمكن ، أن يقع التقليد من المسلم للكافر ، إلا وأن يكون ذلك صادراً عن إعجاب ، وعن تقليد ، وعن محاكاة ، وعن محبة ، تُورث المودة والموالاة ، كما نرى من المتفرنجين من المسلمين .

وسادساً : نهينا عن التشبه ؛ لأن مشابهة المسلم للكافر في الغالب لابد أن تجعله في مقام الذليل ، والضعيف ، الذي يشعر بالصغار ، والانهزامية ، وهذا الذي عليه كثير من الذين يُقلّدون الكفار الآن .



خدمات المحتوى
    زيارات 1894


أ.د ناصر العقل
تقييم
1.32/10 (7 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري