في
الأحد 4 محرم 1439 / 24 سبتمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

23-ذو القعدة-1430 11:10 AM

الصحوة مصطلح جديد فرض نفسه على الناس في الآونة الأخيرة . والصحوة في اللغة : مأخوذة من الصَّحْو ، وهي ترك الباطل ، أو ترك الصَّبوَة ، أو ذهاب السُّكر ، ونحو ذلك .
وتطلق أيضاً هذه المادة " صَحْوٌ " على ذهاب الغيم ، يقال : أصحت السماء ، بمعنى : انقشع عنها الغيم والسَّحاب ونحوه مما يحجبها . ويقال : صحا فلان من نومه ؛ أي أفاق . والصَّحْوَةُ كذلك : بمعنى الإفاقة من الغفلة ، ومن النومة ، ومن الغفوة .

أما في الاصطلاح: فإن الصحوة تطلق على معنيين :

الأول : عودة شباب هذه الأمة إلى دين الله – تعالى – في جميع أقطار الدنيا ، وبصورة لم تعهدها الأمة في عصورها المتأخرة ، بهذا الشمول والتنامي .

والثاني : عودة الأمة كلها وإفاقة المسلمين بعامة من غفوة الجهل والفرقة ، ومن هيمنة البدع والمحدثات والشركيات ، والأفكار والاتجاهات الجاهلية المستوردة وغير المستوردة ، والإفاقة من سكرة الذلّ والتبعية والهوان .

أو هي محاولة العودة إلى الإسلام والسنة والجماعة ، وتجديد الدين بالمفهوم الشرعي الصحيح، بعد الغربة التي هيمنت على الإسلام والمسلمين في العصور المتأخرة .

والصحوة الإسلامية هي وعد الله الذي لا يخلف ، وهي قدر الله الذي لا يُردّ ، لأنها مقدمات الفتح بمعانيه الشرعية الشاملة .

والله – تعالى – بشر رسوله – صلى الله عليه وسلم – حين قوي الإسلام بالصحوة الأولى ، وحينما تمكن الإسلام من قلوب الناس في ذلك الوقت فقال – تعالى - : ( إذا جاء نصر الله والفتح . ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً . فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً ) .

كما أن هذه الصحوة قد بدأت بشائرها في آخر القرن الماضي " الرابع عشر " وآتت بواكير ثمارها في هذا القرن " الخامس عشر " وهذا يعد تحقيقاً لوعد الله – تعالى – على لسان رسوله – صلى الله عليه وسلم - ، حيث قال : " إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها "

والتجديد في الدين يعني إظهار السنة ، واستئناف العمل بشرائع الإسلام بحق ، وذلك في كل زمان بحسبه ، وقد يكون المجدد واحداً أو أكثر ، والله أعلم .

قال ابن حجر في الفتح بعد ذكر صفات المجدِّد : " فعلى هذا كل من كان متصفاً بشيء من ذلك عند رأس المائة هو المراد سواء تعدد أم لا "


وفي نظري أن هذا التعبير – أي التعبير عن نهضة المسلمين والعودة إلى دين الله وشرعه ، أو محاولة العودة بالصحوة – تعبير سليم ، وهو يقابل الإطلاقات والاصطلاحات السائدة إعلامياً والتي انطلقت من خصوم الدعوة في الداخل والخارج . وهي تلك الأسماء والمسميات التي يقصد منها لمز الدعوة إلى الله ولمز الدعاة ، والتشنيع عليهم ، والباعث على ذلك كله هو الخوف من عودة الإسلام وهيمنته على الحياة مرة أخرى .


ومن هذه الإطلاقات الشنيعة إطلاق كلمة : " التطرف " على الصحوة أو إطلاق كلمة " الأصولية " وإن كانت هذه الكلمة محتملة للمعنى الصحيح والمعنى الباطل ، إلا أن الذين أطلقوها أرادوا بها معنى باطلاً وهو العودة بزعمهم إلى عصور الجهل والظلام ، ومحاربة أي مظهر من مظاهر التقدم والمدنية ، كتلك العصور التي عاشتها أوربا قبل ثورتها على الكنيسة !!

وكذلك إطلاق وصف " المعارضة " على هذه الصحوة المباركة ، وكذلك اتهام الدعاة وشباب الصحوة بالعنف، أو الإرهاب ، دون تمييز .

كل هذه الإطلاقات الجائرة ، التي لاكتها كثير من الألسنة والتي انساق وراءها كثير من خصوم الدعوة ، وقامت بنشر ذلك وإشاعته وسائل إعلامية متعددة في مختلف بلدان العالم الإسلامي ، ويجمع هؤلاء وأولئك هدف واحد هو كراهية الإسلام ومحاولة ضرب هذه الصحوة والنيل منها .

ونحن إذ نعارض تلك الإطلاقات الجائرة لا ندعي العصمة في مسيرة الصحوة الإسلامية ، بل قد يوجد من بعض المنتمين للصحوة شيء من التشدد والعنف ، لكن ذلك قليل ولا يمثل الاتجاه الغالب ، غير أن خصوم الدعوة اتخذوا وجود مثل ذلك ذريعة للتشهير الإعلامي بها ، وهذا من لبس الحق بالباطل ، ومن المكر الكُبَّار، تحقيقاً لقوله – تعالى - : ( لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ) . [ سورة آل عمران ، الآية 18 ] . وقوله – تعالى - : ( ومكروا مكراً كُباراً ) . [ سورة نوح ، الآية 22 ] .

والصحوة التي أتحدث عنها في هذا البحث الموجز هي صحوة الشباب المسلم في كل بلاد العالم ، فلا أتحدث عن صحوة الشباب في بلد معين أو إقليم بعينه ، فتلك نظرة ضيقة قد تعدتها المرحلة التي نعيشها بخطوات بعيدة .


خدمات المحتوى
    زيارات 1648


أ.د ناصر العقل
تقييم
1.13/10 (5 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري