في
الجمعة 6 ربيع الأول 1439 / 24 نوفمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

23-ذو القعدة-1430 11:08 AM

المعتزلة من أشهر الفرق التي ظهرت في تاريخ الإسلام وقد ابتلي العالم الإسلامي بهم في أثناء الخلافة العباسية وعلا شأنهم خاصة في عهد المأمون والمعتصم والواثق ولعل هذا يدعون إلى الوقوف والتأمل في منهج هذه الفرقة ويمكن تناول ذلك من عدة أمور

الخلل في مفهوم التوحيد عند المعتزلة

من أصول المعتزلة ( التوحيد ) ويقصدون به : نفي صفات الله – تعالى- وأفعاله ؛ أي التعطيل ، وهو عكس التوحيد ، وهذا من التلبيس وقلب المفاهيم عند أهل الأهواء .
والعجيب أن جميع مسميات أصول المعتزلة فيها تلبيس ، وتجد حقيقتها على عكس مرادهم ؛ ليبعدوا عن أنفسهم التهمة والشناعة ، وليوهموا الناس أنهم على الحق ، وهذه من خصال أهل الأهواء والافتراق والبدع .
قال شيخ الإسلام : " ومن العجب أن المعتزلة يفتخرون بأنهم أهل التوحيد والعدل ، وهم في توحيدهم نفوا الصفات نفياً يستلزم التعطيل والإشراك , أما العدل الذي وصف الله به نفسه ، فهو ألا يظلم مثقال ذرة ، وأنه من يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ، وهم يجعلون جميع حسنات العبد وإيمانه حابطاً بذنب واحد من الكبائر ، وهذا من الظلم الذي نزَّه الله نفسه عنه " الفتاوى 7/493 .

الخلل في منهج تقرير التوحيد عندهم

قول المعتزلة بمسألة حدوث الأعراض والأجسام وتركيبها أدى إلى التعطيل ، فإن من منهج المعتزلة وأغلب أهل الكلام : الاستدلال بحدوث الأعراض والأجسام وتركيبها على نفي صفات الله وأفعاله ، وهو نوع من التمثيل والتشبيه الذي ألزمهم نفي الصفات والأفعال . وذلك أنهم استعملوا القياس في حق الله- تعالى- ، إذ قاسوا صفاته وأفعاله – سبحانه- بأحوال المخلوقات حين وضعوا مقدمات خاطئة ، ورتبوا عليها نتائج خاطئة كذلك . فقالوا – مثلاً - : الأعراض والأجسام مخلوقة حادثة ، وصفات الله – تعالى- الواردة في القرآن والسنة توهم العرضية والجسمية ، فإذا أثبتناها وصفنا الله بصفات الحوادث ، فيلزم تأويلها تنزيها لله بزعمهم .
قال شيخ الإسلام : " وأصل ما أوقعهم في نفي الصفات والكلام والأفعال ، والقول بخلق القرآن ، وإنكار الرؤية والعلو لله على خلقه هي طريقة حدوث الأعراض وتركيب الأجسام ، وعنها لزمهم ما خالفوا به الكتاب والسنة والإجماع في هذا المقام ، مع مخالفتهم للمعقولات الصريحة التي لا تحتمل النقيض ، فناقضوا العقل والسمع من هذا الوجه ، وصاروا يعادون من قال بموجب العقل الصريح ، أو بموجب النقل الصحيح ، وهم وإن كان لهم من نصر بعض الإسلام أقوال صحيحة ، فهم فيما خالفوا به السنة سلطوا عليهم وعلى المسلمين أعداء الإسلام ، فلا الإسلام نصروا ، ولا الفلاسفة كسروا ، وعلى هذا فإن :

المعتزلة مشبهة في الأفعال كما أنها معطلة في الصفات

المعتزلة كسائر أهل الأهواء يقعون في نظير ما فروا منه ، فهم حين هربوا من التشبيه في نفيهم لصفات الله وقعوا في التشبيه من وجوه أخرى ؛ إذ هم يصفون الله – تعالى- بما يخلقه من المخلوقات ، مثل قولهم : هو متكلم بكلام يخلقه في غيره ، وكذا الإرادة ، وقالوا في المحبة والرضا والبغض والغضب ما يخلقه الله من الثواب والعقاب ، فجعلوا أفعال الله مخلوقة محدثة كسائر المخلوقات فشبهوا الله بخلقه من هذا الوجه ، وهو شر مما هربوا منه .
هذا مع أن وقوعهم في التعطيل ونفي صفات الله أصلاً كان سببه ما توهموه في أذهانهم من التشبيه ، فلما لم يسلموا لله – تعالى- كمال التسليم هربوا من باطل ووقعوا في أشنع منه ؛ حيث صاروا مشبهة ومعطلة في آن واحد ، ولو أنهم وقفوا عند قاعدة السلف ، الإثبات مع نفي المماثلة في قوله –تعالى- : ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) (الشورى : 11 ) لهدوا إلى سواء السبيل .

من تلبيس المعتزلة تسميتهم النفي والتعطيل ( تنزيهاً )

المعتزلة كالجهمية وسائر أهل الكلام والأهواء يعبرون عن ضلالتهم وباطلهم بعبارات موهمة ، أو مقلوبة ، فكما سموا إنكار القدر عدلاً ، والتعطيل توحيداً ، والسيف والخروج أمراً بالمعروف ، ونهياً عن المنكر .
كذلك يسمون نفي صفات الله وأفعاله تنزيهاً ، ويسمون الصفات أبعاضاً وأعراضاً وأجساماً ، وجوارح وحدوداً وغايات وجهات ، ويسمون أفعال الله – تعالى- حوادث ، فيقولون : إن الله تعالى منزه عن الأعراض والأجسام والحوادث والحدود والأعضاء والجوارح والجهات والغايات ، ويقصدون بذلك كله نفي صفات الله وأفعاله .
يقول شبخ الإسلام : " وكانت المعتزلة تقول : إن الله منزه عن الأعراض والأبعاض والحوادث والحدود ، ومقصودهم نفي الصفات ، ونفي الأفعال ، ونفي مباينته للخلق وعلوه على العرش ، وكانوا يعبرون عن مذاهب أهل الإثبات أهل السنة بالعبارات المجملة التي تشعر الناس بفساد المذهب ، فإنهم إذا قالوا : " إن الله منزه عن الأعراض " لم يكن في ظاهر هذه العبارة ما ينكر ؛ لأن الناس يفهمون من ذلك أنه منزه عن الاستحالة والفساد والأسقام ، ولا ريب أن الله منزه عن ذلك ، ولكن مقصودهم أنه ليس له علم ، ولا قدرة ، ولا حياة ، ولا كلام قائم به ، ولا غير ذلك من الصفات التي يسمونها هم أعراضاً .
وكذلك إذا قالوا : " إن الله منزه عن الحدود ، والأحياز والجهات " أوهموا الناس أن مقصودهم بذلك أنه لا تحصره المخلوقات ، ولا تحوزه المصنوعات ( وهذا المعنى صحيح ) ومقصودهم : أنه ليس مبايناً للخلق ولا منفصلاً عنه ، وأنه ليس فوق السموات رب ، ولا على العرش إله ، وأن محمداً لم يُعرَج به إليه ، ولم ينزل منه شيء ، ولا يصعد إليه شيء ، ولا يتقرب إليه شيء ، ولا ترفع إليه الأيدي في الدعاء ولا غيره ، ونحو ذلك من معاني الجهمية .
وإذا قالوا : " إنه ليس بجسم " أوهموا الناس أنه ليس من جنس المخلوقات ، ولا مثل أبدان الخلق ( وهذا المعنى صحيح ) ، ولكن مقصودهم بذلك أنه لا يُرى ، ولا يتكلم بنفسه ، ولا يقوم به صفة ، ولا هو مباين للخلق ، وأمثال ذلك " درء التعارض 2/10 ، 11 .
وهذا الاتجاه هو ما استقر عليه مذهب الأشاعرة منذ عهد ابن فورك والجويني والرازي ، بل إن الرازي وضع من القواعد والأسس لهذا الاتجاه ما لم تتوصل إليه المعتزلة . راجع أساس التقديس للرازي.

مبدأ التعطيل عند المعتزلة من تأويل الاستواء والكلام

تأويل الاستواء بالاستيلاء من أصول المعتزلة والجهمية وتبعتهم الماتريدية ومتأخرة الأشاعرة ، وكذلك القول بأن الله لم يتكلم حقيقة ، إنما كلامه معاني في النفس ، أو بحروف وأصوات مخلوقة ، هو حقيقة قول الجهمية والمعتزلة ، ثم أخذت به الكلابية ، فالأشاعرة والماتريدية .
قال الأشعري : " وقال المعتزلة في قول الله – عز وجل – ( الرحمن على العرش استوى ) طه : 5 : بمعنى استولى " .
وعلى هذا تكون الفرقة الكلامية تبعاً للمعتزلة والجهمية في تأويل الاستواء كالأشاعرة والماتريدية . فإنهم يؤولون الاستواء بالاستيلاء ونحوه ، ولم يكن الأشعري نفسه وتلامذته الأوائل يؤولون الاستواء ولا غيره من الصفات حتى جاء ابن فورك فتابع ابن الثلجي والمريسي في تأويلاتهم .
أما الكلام فقد صرح الكلابية والأشاعرة والماتريدية – تبعاً للجهمية والمعتزلة – بأن كلام الله –تعالى- هو : المعنى القائم بالنفس ، أو هو الكلام النفسي .

تزعم المعتزلة أن الله لم يخلق أفعال العباد

من مقالات المعتزلة الشنيعة قولهم : إن الله تعالى لم يخلق أفعال العباد ، وإن الإنسان هو مقدر أفعاله ، وبعضهم التزم أن الإنسان هو خالق أفعاله ، وهذا هو قول الثنوية المجوسية الذين يزعمون أن خالقاً مع الله يخلق الشر -تعالى الله عن ذلك- .
قال الأشعري : " أجمعت المعتزلة على أن الله – سبحانه – لم يخلق الكفر والمعاصي ، ولا شيئاً من أفعال غيره ، إلا رجلاً منهم ، فإنه زعم أن الله خلقها ، بأن خلق أسماءها ، وأحكامها ، حكي ذلك عن " صالح قبة " .
واختلفت المعتزلة هل يقال : إن الإنسان يخلق فعله أم لا ؟ على ثلاث مقالات :
1- فزعم بعضهم : أن معنى فاعل وخالق واحد ، وأنا لا نطلق ذلك في الإنسان لأنا مُنعنا منه .
2- وقال بعضهم : هو الفعل لا بآلة ولا بجارحة ، وهذا يستحيل منه .
3- وقال بعضهم : معنى " خالق " أنه وقع منه الفعل مُقدَّراً ، فكل من وقع فعله مقدراً فهو خالق له ، قديماً كان أو محدثاً " .
وقال البخاري في ذلك : " إلا المعتزلة فإنهم ادعوا أن فعل الله مخلوق ، و أفعال العباد غير مخلوقة ، وهذا خلاف علم المسلمين ، إلا من تعلق من البصريين بكلام سيبويه ، كان مجوسياً فادعى الإسلام فقال الحسن : أهلكتهم العجمة " .

ز – فساد مذهب المعتزلة في الإرادة :
لما خاضت المعتزلة في صفات الله - تعالى - وأفعاله بعقولها القاصرة - وكل العقول قاصرة - وقعت في لوازم ومقالات شنيعة ومصادمة للنصوص ومنافية للفطرة والعقل السليم ، فوصفوا الله – تعالى- بالعجز .
يقول الأشعري : " وكل المعتزلة إلا " الفضلية " أصحاب فضل الرقاشي " يقولون : "إن الله –سبحانه- يريد أمراً ولا يكون ، وإنه يكون ما لا يريد" .
وقال معمر : إرادة الله – سبحانه- غير مراده ، وهي غير الخلق وغير الأمر والإخبار عنه والحكم به" .
وقال : " وزعمت المعتزلة كلها غير " أبي موسى المردار " أنه لا يجوز أن يكون الله – سبحانه- مريداً للمعاصي على وجه من الوجوه أن يكون موجوداً ، ولا يجوز أن يأمر بما لا يريد أن يكون ، وأن ينهى عما يريد كونه ، وأن الله - سبحانه - قد أراد ما لم يكن ، وكان ما لم يرد ، أنه قادر على المنع مما لا يريد ، وأن يُلجِئ إلى ما أراد " .
وقال : " وأنكرت المعتزلة بأسرها أن يكون الله لم يزل متكلماً راضياً ساخطاً محباً مبغضاً منعماً رحيماً موالياً معادياً جواداً حليماً عادلاً محسناً صادقاً خالقاً رازقاً بارئاً مصوراً محيياً مميتاً آمراً ناهياً مادحاً ذاماً " .
قلت : ما أجرأ هؤلاء من المعتزلة والجهمية وأخلافهم من أهل الكلام ، ما أجرأهم على الله تعالى ، وما أقل أدبهم مع الله تعالى .

مقصود المعتزلة والجهمية وأتباعهم من أهل الكلام بنفي الجسمية : التعطيل

نفي الجسمية عن الله – تعالى- عند هؤلاء يقصدون به نفي الصفات والرؤية والكلام .
قال شيخ الإسلام : " فالأولى طريقة الجهمية من المعتزلة وغيرهم ، ينفون الجسم حتى يتوهم المسلمون أن قصدهم التنزيه ، ومقصودهم بذلك أن الله لا يُرى في الآخرة ، وأنه لم يتكلم بالقرآن ولا غيره ، بل خلق كلاماً في غيره ، وأنه ليس له علم يقوم به ، ولا قدرة ، ولا حياة ، ولا غير ذلك من الصفات " .
والسلف لا يقرون لفظ الجسمية في حق الله – تعالى- ، لكنهم لا ينفون ما قد تحتمله من معنى صحيح ، كإثبات الذات والأسماء والصفات والأفعال ، لكن الجسم بلفظه ليس من صفات الله ؛ لأنه لفظ مبتدع لم يرد في القرآن والسنة نفيه ولا إثباته ، أما أهل الأهواء فهم في ذلك على طرفي نقيض . فالممثلة يبالغون في إثباته ، والمعطلة يبالغون في نفيه ، ويقصدون به نفي الصفات والأفعال ، زعماً منهم أنها تقتضي الجسمية ، وذلك رجم بالغيب وقول على الله بغبر علم من الفريقين ، قال – تعالى- : ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) (الزمر : 67 ).

إنكار المعتزلة للرؤية

رؤية الخلائق لربهم يوم القيامة بأبصارهم ثابتة بصحيح النصوص واتفاق السلف ، ورؤية المؤمنين لربهم في الجنة بأبصارهم متواترة بصريح الآيات والأحاديث القطعية السند والدلالة ، وإجماع السلف.
أما المعتزلة ( تبعاً للجهمية ) فقد أنكرت الرؤية بنوعيها : العينية والقلبية . أما الرؤية بالعين فأنكروها بالكلية ، وأما الرؤية القلبية فقد تأولوها بالعلم ، ومعلوم أن الرؤية أمر زائد عن العلم .
قال الأشعري : وأجمعت المعتزلة على أن الله لا يُرى بالأبصار ، واختلفت هل يرى بالقلوب ؟
1- فقال " أبو الهذيل " وأكثر المعتزلة : إن الله يُرى بقلوبنا ، بمعنى أنا نعلمه بها ، وأنكر ذلك " الفُوطي " و " عباد ".
2- وقالت المعتزلة والخوارج وطوائف من المرجئة وطوائف من الزيدية : إن الله لا يُرى بالأبصار في الدنيا والآخرة ، ولا يجوز ذلك عليه " .

هوس المعتزلة وخلطهم

المعتزلة مصابون بداء الثرثرة والكلام في كل شيء إلى حد الهوس والهلوسة ؛ مما أوقعهم في الاضطراب والخلط والتناقض وقول الشناعات والكفريات .
يقول الملطي : " واعلم أن للمعتزلة من الكلام ما لا أستجيز ذكره ؛ لأنهم قد خرجوا عن أصول الإسلام إلى فروع الكفر " .
وقال : " وكيف تدبرت قولهم عرفت جهلهم ووسواسهم وهوسهم ؛ لأنهم يختلفون في الأجساد والأرواح من الخلق كلهم ، إنسهم وجانهم ، ولا يدعون ذكر بهيمة ، ولا طائر ، ولا شيء خلقه الله – عز وجل – إلا تكلموا عليه ، ووضعوا قياساً ، ثم عدلوا عن ذلك كله ، فلم يرضوا به ، وهم لا يعلمون ، فقالت طائفة بظاهر التنزيل ، ورد المتشابه إلى المحكم والترك ، وهم أهل العراق ، وبينهم في ذلك خلاف ومنازعات وأشياء تخرج إلى الكفر والتعطيل والتخليط " .

وخلاصة القول في المعتزلة ومناهجها

أنها خرجت عن السنة والجماعة ، والمنهج الإسلامي الصافي في مصادر التلقي ومنهج الاستدلال ، فهم يقدمون التخرصات العقلية والأوهام والظنون على النصوص الشرعية الثابتة ، ويسمونه ( تقديم العقل على النقل ) ، ويأخذون الكثير من قواعدهم ومصطلحاتهم عن الفلاسفة والجهمية ويجعلونها المرجع ، ويحاكمون النصوص على ضوئها ، ويزعمون أن الأدلة السمعية لا تفيد اليقين بخلاف الأدلة العقلية ، فهي عندهم تفيد اليقين ، وقد تابعهم على ذلك متكلمة الأشاعرة والماتريدية .
كما أنهم ابتدعوا القول بالمجاز في صفات الله تعالى والسمعيات .
ثم زعموا أن أول واجب ليس الشهادتين والتوحيد كما هو مقرر في النصوص الشرعية ، بل زعموا أنه النظر ، أي : الاستدلال على الله – تعالى- بالأدلة العقلية أولاً ، وهذا مجانبة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم- لمعاذ : " ... فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله .. " الحديث .
وكذلك تسميتهم نفي الصفات توحيداً ، وهو من التلاعب بالألفاظ وتلبيس الشيطان عليهم ، وتلبيسهم على الناس .
ومنهجهم الخاطئ في إثبات وجود الله – تعالى- وربوبيته عن طريق إثبات الجواهر والأجسام ، وطرق فلسفية عسيرة وملتوية .. يغني عنها الدليل العقلي والفطري المتمثل في قوله –تعالى- : ( أفي الله شك فاطر السموات والأرض ) (إبراهيم : 10 ) .
ونفيهم لصفات الله تعالى ، وزعمهم أنها مجازات لا حقيقة لها .
وتنكر المعتزلة الرؤية بنوعيها في الآخرة ، رؤية الناس لربهم في المحشر ، ورؤية المؤمنين لربهم في الجنة . رغم صحة النصوص في الأولى ، وتواترها في الثانية وإجماع السلف .
وتزعم أن الله غير موصوف بالكلام ، وأن القرآن مخلوق ، وتخالف بذلك إجماع السلف .
وفي القدر : هم قدرية يزعمون أن الله – تعالى- لم يُقدِّر أفعال العباد ، وليس له إرادة متعلقة بأفعال العباد إلا الإرادة الشرعية .
وفي مسألة النبوة : يرون كسائر المتكلمين أن المعجزة هي الطريق الوحيد للدلالة على صدق الأنبياء ، ولا يعترفون بما اتفق عليه أهل السنة وسائر العقلاء ، ودلت عليه النصوص من دلالات قرائن الأحوال على النبوة .
والمعتزلة في باب الوعيد : وعيديين كالخوارج ، يزعمون أن فسَّاق الأمة مخلدون في النار ، وينكرون الشفاعة ، ويتجاهلون نصوص الوعد وما تواتر في الشفاعة لأهل الكبائر يوم القيامة . هذا في الآخرة.
أما في الدنيا : فيزعمون أن الفاسق في المنزلة بين المنزلتين ، لا مؤمن ولا كافر ، وهي البدعة الأولى التي فارقوا بها السنة والجماعة .
أما قولهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهم كسائر الفرق ، فهم يعنون به الخروج على أئمة المسلمين بالسيف وجواز قتالهم ، أو وجوبه ، ويجعلون ذلك الأصل الخامس من أصولهم الكبرى .
وكذلك قولهم في الصحابة : فهم مع أنهم يتولون الخلفاء الراشدين ، لكنهم فسَّقوا بعضهم وبعض التابعين ، وطعنوا في بعض الصحابة والتابعين لما رووه من الأحاديث التي تخالف مقالاتهم كأحاديث القدر والصفات والشفاعة .
هذا وقد دخلت كثير من هذه المناهج والأصول على كثير من الفرق الإسلامية الأخرى والاتجاهات العصرانية الحديثة لما أشرت إليه في غير موضع . وحسبنا الله ونعم الوكيل .


خدمات المحتوى
    زيارات 1777


أ.د ناصر العقل
تقييم
1.13/10 (5 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري