في
الجمعة 6 ربيع الأول 1439 / 24 نوفمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

23-ذو القعدة-1430 11:05 AM

أسباب الافتراق لو حاولنا أن نستقرئها منذ أن بدأ الافتراق حتى يومنا هذا، لوجدناها كثيرة جدًا ، لا تكاد تحصى ، وكلما تجددت للناس أفكار وثقافات وأهواء تجددت معها أسباب للافتراق ، لكن هناك أسباب كبرى رئيسة ، وتكاد تتفق عليها أصول الفرق قديمًا وحديثًا ، ألخصها بما يلي:

أول أسباب الافتراق وأشدها نكاية على الأمة : كيد الكائدين بأصنافهم من أهل الديانات ، كاليهود والنصارى والصابئة والمجوس والدهريين ، وكذلك من الموتورين ، أي الذين حقدوا على الإسلام والمسلمين ؛ لأن الجهاد قضى على دولتهم ، ومعا عزة أديانهم وهيمنة سلطانهم من الأرض ، كالفرس والروم ، فهؤلاء منهم الذين بقوا على كفرهم وحقدهم على المسلمين والدين والإسلام ، وآثروا النفاق والزندقة بإعلان الإسلام ظاهرًا فقط ، أو البقاء على دياناتهم مع دفع الجزية ، حفاظًا على رقابهم ، وإيثارًا للسلامة ، للتعايش مع المسلمين ، وهؤلاء هم أشد المعاول عملاً في الفتك بالمسلمين ، والكيد لهم بالأفكار ، وبث المبادئ والبدع والأهواء بينهم.

السبب الثاني : رؤوس أهل الأهواء ، الذين يجدون مصالح شخصية أو شعوبية في الافتراق ، وكذلك أتباعهم من الغوغائية ، فكثير من أتباع الفرق نجد أنهم يجدون في الفرق تحقيقًا لمصالح شخصية أو شعوبية أو حزبية أو قبلية أو غيرها ، وربما بعضهم يقاتل على هذا الأمر لهوى ، أو لعصبية ، هذا الصنف هم مادة وقود الفرق ، فهم الذين يكثِّرون أتباع تلك الفرق ، ويجتمعون حولهم لتحقيق هذه المصالح ، وهذه الفئة موجودة في كل زمان وفي كل مكان ، فإنه متى ما ظهر في الناس رأي شاذ ، أو بدعة أو صاحب هوى ، فإنه يجد من الغوغاء ، ومن أصحاب الأهـواء وأصحاب الشهوات والأغراض الشخصية ، من يتبعه لتحقيق ذلك وما أكثرهم في كل زمان - لا كثرهم الله - .

السبب الثالث : الجهل ، والجهل داء عضال وقاسم مشترك يشكل كل الأسباب ، لكن الجهل المقصود هنا هو عدم التفقه في الدين عقيدة وشريعة ، وهو الجهل بالسنة وأصولها وقواعدها ومناهجها ، وليس مجرد عدم تحصيل المعلومات ؛ لأن الإنسان قد يكفيه أن يحصل ما يحصن به نفسه ، وما يحفظ به دينه ، ويكون بذلك عالمًا بدينه ، ولو لم يتبحر في العلم ، والعكس كذلك ، قد يوجد من الناس من يعلم الشيء الكثير ، وذهنه محشو بالمعلومات ، لكنه يجهل بديهيات الأصول والقواعد الشرعية في الدين ، فلا يفقه أصول العقيدة وأحكام الافتراق ، وأحكام التعامل مع الافتراق ، وأحكام التعامل مع الآخرين ، وهذه مصيبة كبرى أصيب بها كثير من الناس اليوم ، وهي أن الواحد منهم توجد لديه معلومات شرعية ، أو يكون ممن يتعلمون ويأخذون العلم الشرعي عن مصادر كثيرة ، لكن تجده جاهلاً في العقيدة وفقه أحكام التعامل مع الناس ، والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيفسد من حيث لا يشعر ، فالجهل مصيبة ، والجهل سبب رئيسي لوجود الافتراق ، والجهلاء هم مادة الفرق ، وهم وقودها .

السبب الرابع : الخلل في منهـج تلقي الدين ، وأقصد بذلك أنه قد يوجد لدى كثير من الناس - كما أسلفت - علم ، وقد يطلع على كثير من الكتب ، لكنه يجهل أو اختل عنده منهج تلقي الدين ، لأن تلقي الدين له منهج مأثور منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين ، وسلف الأمة ، واقتفاه أئمة الهدى إلى يومنا هذا .

وهذا المنهج إنما هو العلم والعمل والاهتداء والاقتداء والسلوك والتعامل ، وهو الإلمام بالقواعد الشرعية والأصول العامة أكثر من مجرد الإلمام بفرعيات الأحكام أو بكميات النصوص .
وذلك يتم بتلقي الدين عن القدوة ، الأئمة العدول الثقات ، وعن طلال العلم الموثوق بهم ، وبعلمهم ، وأن يؤخذ العلم بالتدرج النوعي والكمي حسب المدارك والاستعداد ، والعلم الذي يحصل به الفقه في الدين هو العلم الشرعي المستمد من الكتاب والسنة والآثار الصحيحة عن أئمة الهدى ، فالكتب الثقافية والفكرية والأدبية والتاريخية ونحوها لا تفقه في الدين ، إنما هي علوم وافدة مساعدة لمن أحسن انتقاءها .



السبب الخامس الخلل في منهج التلقي ولأهمية هذا الأمر أفردناه بمقالة مستقلة يمكن الرجوع إليها مفصلة


السبب السادس : من أسباب وجود الافتراق : التقصير في فهم فقه الخلاف :
وأقصد بفقه الخلاف معرفة أحكام الخلاف بين المسلمين ، وماذا يترتب على وقوع الخلاف ؟ وما يجوز الخلاف فيه وما لا يجوز ؟ وإذا خالف المخالف متى يُعذر ومتى لا يُعذر ؟ وماذا نطلق عليه ؟ ومتى نطلق عليه الكفر أو الفسوق ؟ وهل إطلاق الحكم على المخالف أو الموقف منه متروك لكل أحد ؟ وتفصيل ذلك أمر يجهله كثير من الناس ، ومن هنا قد يحدث الافتراق في أمور لا يجوز الافتراق عليها .

وكذلك التقصير في فقه الاجتماع والجماعة ، وهو فقه مهم جدًا قد غفل عنه الكثير من الذين يأخذون العلوم الشرعية ، كما غفلوا عن المقاصد العظمى للدين في الاجتماع ! اجتماع الأمة وجمع الشمل وفقه الجماعة ، وأكثرهم لا يفقه محاذير الافتراق ، وكيف يكون ؟ ومحاذير الفتن ، وما توصل إليه ؟ ولا يُحسن التفريق بين الثوابت وبين المتغيرات من الأحكام والأصول .

وسمتهم الجهل بقواعد الشرع العامة ، وبمقاصد الشرع العامة مثل قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد ، إن المشقة تجلب التيسير ، ومسألة متى يكون للناس في أمر من الأمور رخصة ؟ ومتى يكون لهم ضرورة ؟ واللجوء إلى الضرورة كيف يكون ؟ وأحكام الفتن ، وأحكام السلم ، ولا يجيدون أحكام التعامل مع المخالفين ، ولا أحكام التعامل مع العلماء ، ولا أحكام التعامل مع ولاة الأمور ، لذلك نجد كثيرًا من الناس لا يُفرق في كلامه وأحكامه بين ظروف الشدة والفتن ، وبين ظروف السلم والأمن ، وهذا خلل كبير ، وسبب للافتراق .

وأضرب مثلاً لذلك ما حدت في ما شجر بين إخواننا الأفغان ، إن ما حدث من النزاع في كنر فتنة ، فالمتبصر يدرك أن المسألة ليست صراعًا بين الحق والباطل من كل وجه ، أو الصراع ربما لم يكن عقائديًا من كل وجه ، ولم يكن هناك دليلٌ قطعيٌ على أن الحق مع إحدى الطائفتين ، إنما قد يترجح الحق مع إحدى الطائفتين عند فريق من الناس ، وآخر لا يسلم له ، فكان مقتضى الحال التثبت ، والسعي للإصلاح ، وإطفاء الفتنة أولاً ، والرجوع في ذلك إلى أهل العلم .

لكن تكلم في الفتنة من لا يفقه أحكام الكلام في الفتن ، ومتى يكون الكلام مناسبًا ومتى لا يكون ؟ ومتى يجوز الحديث عن الأشخاص والحكم عليهم ؟ ومتى لا يجوز ؟ ولا بصيرة له بفقه المصالح الكبرى للأمة ، والمصالح المعتبرة في جمع الشمل ، وجمع الكلمة والإصلاح ، وضرورة السكوت إذا كان الكلام يُشعل الفتن ، والإعراض والكف عما يشجر بين المسلمين أثناء الفتن ، ودرء المفاسد إلى آخره ، وقد ولج كثير من الناس على غير هدى ولا بصيرة في هذا الأمر ، ولم يهتدوا بكلام أهل العلم ، ولم يسترشدوا بالمشايخ من بين ظهرانيهم ، وكان جهد كثير منهم ينسب على محاولة إقناع المشايخ بوجهة نظره ، وأن يحجبهم عن سماع الرأي المقابل .

السبب السابع : التشدد والتعمق في الدين وهو من أعظم الأسباب :
والتشدد يقصد به التضييق على النفس ، أو على الناس في الأحكام الشرعية ، أو المواقف تجاه الآخرين ، أو التعامل معهم بما لا تقتضيه قواعد الشرع ومقاصد الدين ؛ لأن الدين مبني على الأخذ بالأحكام الشرعية ، مع مراعاة التيسير ودفع المشقة والأخذ بالرخص في مواطنها ، ودرء الحدود بالشبهات ، وإحسان الظن بالناس ، والإشفاق عليهم ، والإحسان إليهم ، والنصح لهم ، والعفو عنهم ، والتماس الأعذار لهم ، هذا هو الأصل ، والخروج عنه لغير مصلحة راجحة مقدرة عند أهل الفقه في الدين يُعد من التشديد المنهي عنه في قول النبي - e - : (( إن الدين يسر ، ولن يش،اد الدين أحد إلا غلبـه ، فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة )) [3]، وقد يقول قائل : كيف نفرق بين التشدد المذموم والتمسك المشروع ؟ فأقول : إن العبرة بهدي النبي - e - ، فهو الأنموذج الأعلى ، وعليه سار الصحابة والتابعون وأئمة الهدى ، وهو سمت العلماء المقتدى بهم ، وفي يومنا هذا توزن الأمور بمن كان على السنة من خلال أمور :
أ - العلماء العاملون المهتدون ، فهم القدوة والمثل الأعلى ، فمن زاد على هديهم وعلى سمتهم في الأحكام والمواقف ، وفي الهدي والسلوك ، فهو المتشدد إن كان غاليًا ، والمقصر والمفرط إن كان متساهلاً .

ب - الخروج عن مقتضى التيسير وإيقاع المسلمين في العنت والحرج في أمور دينهم ، وأقصد المسلمين الذين هم على السنة - إذ لا عبرة بالفساق وأهل الفجور - فمن أوقع المؤمنين في حرج في دينهم ، أو شدد عليهم ولم يسلك مسلك التيسير في أمورهم التي يضطرون إليها فهو متشدد .

جـ - ومن علامات التشدد : التسرع في إطلاق الأحكام ، إذ بمجرد أن يسمع أحدهم قضية أو حادثة أو خبرًا أو مقولة ما ، يحكم على صاحبها غيابيًا ، أو يحكم قبل أن يتثبت ، أو يحكم باللوازم ، كأن يقول : ( إذا كان فلان قد قال كذا فهو كافر ) بدون نقاش ، ومثل قولهم : ( من لم يُكفر فلانًا فهو كافر ) وربما لم يتبين له كفر فلان ، ومثل قولهم : ( فلان رأى بدعة فلم ينكرها ، أو تنتشر بين قومه فلم يغيرها ، إذًا فهو مبتدع ) ، وهكذا ، فنزعة إطلاق الأحكام والإلزامات في الأقوال ، والإكثار من التكفير بما يخرج عن سمت العلماء وحكمهم ورأيهم ، هذا مظهر بارز من مظاهر التشدد في الدين .

د - ومن علامات التشدد الممقوت الحكم على القلوب وإساءة الظن والتوقف في مجهول الحال والمستور ، والبراء على المسائل الخلافية .

فالتشدد في الدين سبب رئيسي من أسباب الافتراق ، وهو الذي افترقت به الخوارج عن الأمة ، ثم ما تلاها من فرق وأهواء .

السبب الثامن : من أسباب الافتراق : الابتداع ، والبدع في الدين ، سواء في العقائد والعبادات والأحكام أو غيرها ، ويتلخص ذلك في : اعتقاد ما لم يرد في القرآن والسنة ، أو التعبد بما لم يشرعه الله ورسوله اعتقادًا أو قولاً أو عملاً ، وهذا أمر معلوم وواضح لا يحتاج إلى مزيد من التفصيل .

السبب التاسع : من أسباب الافتراق : العصبيات بشتى أصنافها وأنواعها ، سواءً كانت مذهبية أو عرقية أو شعوبية أو قبلية أو حزبية أو شعارات أو غيرها ، وأخطر تلكم العصبيات هي ما يكون في مجال الدعوة ؛ لأنه يُلبس على الناس ، وتكون هذه العصبيات في الدعوة مبررة باسم الدين .
وهذه السمة من أبرز السمات في أكثر الدعوات الإسلامية المعاصرة التي يقل في أتباعها وقادتها الفقه في الدين ، وتعتمد على الفكر والثقافة والحركة أكثر من اعتمادها على العلوم الشرعية والعلماء .

السبب العاشر : من الأسباب الكبرى للافتراق قديمًا وحديثًا : تأثر المسلمين بالأفكار والفلسفات الوافدة من بلاد الكفار على المسلمين ، أيًا كان نوع هذه الأفكار والفلسفات ، ما دامت تتعلق بأمور الدين أو الأحكام أو العادات والأخلاق ، وهو نوع من اتباع سنن السابقين الذي أخبر به النبي –صلى الله عليه وسلم - : (( لتتبعن سنن من كان قبلكم ... )) [ الحديث سبق تخريجه ] .
ولذلك تجد كل فرقة في الإسلام تكون قد استحدث بعض أصولها أو أكثرها من الملل السابقة ، فالرافضة أخذت عن اليهود والمجوس ، والجهمية والمعتزلة عن الصائبة وفلاسفة اليونان ، والقدرية عن النصارى ، وهكذا .

السبب الحادي عشر : من الأسباب للافتراق والتي حدثت بعد القرون الثلاثة الفاضلة : هي دعاوى التجديد في الدين ، وقد صح عن النبي - e - : (( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل سنة من يجدد لها دينها )) [4]، والمفهوم الحقيقي للتجديد إنما يعني استئناف العمل بالدين اعتقادًا وعملاً ، وإحياء ما اندثر من السنن ، وإماتة ما ابتدع من البدع والمحدثات ، كما صنع المجددون من أئمة الدين في تاريخ المسلمين إلى يومنا ، حيث كانوا يجددون العمل بالسنة وهدي السلف الصالح في العلم والعمل ، كما فعل عمر بن عبدالعزيز والإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية والإمام محمد بن عبدالوهاب وغيرهم من أئمة السنة .

وليس التجديد وضع أصول وقواعد ومناهج جديدة للدين ، كما يزعم كثير من المفكرين والكتاب ، فيما بين وقت وآخر يظهر على المسلمين بلية يدعي صاحبها أنه يريد أن يجدد للناس أمر دينهم ، وقد يكون هذا المجدد ينسف بتجديده قواعد أهل العلم وما عليه أهل السنة والجماعة في المناهج والأصول .

وهذه الدعاوى التي تدعو إلى الافتراق كثرت في الآونة الأخيرة في مجال الدعوات المعاصرة ، وقد كثر الذين يدعون إلى تجديد ، وليتهم قصدوا بالتجديد تجديد أمور الحياة والوسائل والأساليب والأسباب ، هذا أمر بديهي وهو من سنن الله في خلقه ، لكنهم قصدوا بالتجديد تجديد الأصول والمناهج في الدين ، وتجديد أصول العلوم الشرعية وما استقر عند الأئمة في الدين ومناهج الفقه في الدين ومآخذ الأحكام من النصوص وغير ذلك مما هو من سبيل المؤمنين الذين لا يجوز العدول عنه كما قال تعالى : } ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا { ، وهذا أمر خطير ينسف كل ما كان عليه أهل السنة والجماعة من الأصول التي أبقتهم على هدي النبي –صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعين والقرون الفاضلة ، وذلك النوع من التجديد إنما هو اتباع غير سبيل المؤمنين الذي حذرنا الله منه .

السبب الثاني عشر : التساهل في مقاومة ومحاربة مظاهر البدع في المسلمين ، بمعنى أنه قد تظهر بعض البدع فيغفل عنها الناس ، ويتساهلون فيها ، ثم تنمو وتزيد وتكثر ، وقد تظهر بعض البدع أول أمرها بمظاهر ملبِّسة ، تظهر على شكل عادات معينة أو أحوال معينة ، فتأخذ تبريرات وأشكالاً وأسماء أخرى غير أسماء البدع حتى تستقر ، ثم تتحول مع مرور الزمن إلى بدع ، ثم بعد ذلك ينزع أتباعها إلى الفرقة أو الافتراق عن الدين وعن الأمة ، وأغلب البدع وبذور الافتراق في التاريخ نشأت بهذا التدرج وهي من حيل الشيطان على الأمم.

السبب الثالث عشر : كذلك من أسباب وقوع الأمة في الفرقة والتنازع : ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وترك المناصحة لولاة الأمور والأئمة وذوي الشأن في الأمة ، ووقوع المداهنة في الدين أو سلوك مسلك التشاؤم واليأس من الإصلاح ، أو التعبد بترك المناصحة للولاة كما تفعل الفرق وأهل الأهواء والحزبيات ، وعدم قيام طائفة من الأمة في أداء النصيحة ودرء الفساد والافتراق عنها يوقعها في الذل والهوان وفساد ذات البين والفرقة ، فالمناصحة باب عظيم من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد ، كما أوصى بذلك الرسول – صلى الله عليه وسلم - : (( وأن تُناصحوا من ولاه الله أمركم )) [5]، والمناصحة تزيل الغل من القلوب وهي قوة للخير وإعذار عند الله ، أو دفع للبلاء والنقمة عن الأمة .

-------------
[1] البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، الفتح 13/282 . وروي بألفاظ أخرى عند مسلم وأحمد والترمذي وابن ماجه وأبي داود .

[2] صحيح البخاري ، الإيمان ، الحديث 39 ، فتح الباري ، 1/93 .

[3] أخرجه أبو داود . والحاكم في المستدرك . والبيهقي في المعرفة عن أبي هريرة وهو حديث صحيح ، راجع صحيح الجامع الصغير، رقم (1870).

[4] رواه مالك في الموطأ (20) . وأحمد في المسند ، 2/327،360 ، وذكر النبي – صلى الله عليه وسلم - : ( مناصحة ولاة الأمر من الثلاث التي لا يغل عليهم قلب مسلم ) رواه ابن حبان في صحيحه ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ، 1/40 .


خدمات المحتوى
    زيارات 2394


أ.د ناصر العقل
تقييم
1.13/10 (5 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري