في
الثلاثاء 7 رمضان 1439 / 22 مايو 2018

جديد الأخبار والمقالات

23-ذو القعدة-1430 10:44 PM

أصدر كل من الشيخ عبد الله بن بيه رئيس المركز العالمي للتجديد والترشيد ود. عبد الله عمر نصيف رئيس مؤتمر العالم الإسلامي بيانا للفرقاء الصوماليين في محاولة لتقريب وجهات النظر وحقن الدماء بينهم.
واعتمد البيان على إزالة الشبهة الشرعية التي يثيرها المعارضون لحكومة شيخ شريف والتي بنوا على أساسها موقفهم المعارض لها..

وحدد البيان شبهتين قال إنهما الأساس الذي بنت عليه المعارضة موقفها، وهما عدم تطبيق الحدود الشرعية من جانب حكومة شريف، وشبهة الولاء والبراء باعتبار أن حكومة شريف لها علاقات بدول غير مسلمة..

وأكد البيان أن هاتين الشبهتين \"كانتا مثار فتنة التكفير واستباحة الدماء في كثير من بقاع العالم الإسلامي\"، معللا ذلك \"بسبب قصور الإدراك وسوء التنزيل\".. واصفا الشبهتين بأنهما \"كلمة حق أريد بها باطل\".
يذكر أن شريف جاء إلى السلطة في الصومال بعد انتخابه السبت 30 يناير 2009، وذلك بعد أيام من إكمال إثيوبيا سحب قواتها من الصومال، الذي دخلته أواخر عام 2006 بدعوة من الحكومة الصومالية المؤقتة لمواجهة قوات اتحاد المحاكم الإسلامية، التي كانت لها السيطرة لنحو ستة أشهر على العاصمة مقديشو ومناطق أخرى في جنوب ووسط البلد.

ومنذ مجيئه إلى السلطة يواجه شريف معارضة يأتي على قمتها زعيم المعارضة الصومالي الشيخ حسن ضاهر أويس، والذي يتزعم حاليا الجناح الذي يوصف بالمتشدد في التحالف من أجل إعادة تحرير الصومال، أو فرع أسمرة من التحالف؛ حيث يتخذ من إريتريا المجاورة مقرا له.

شروط التطبيق

وعن شبهة عدم تطبيق الحدود أكد البيان أن مجال العقوبات ليس هو كل الشريعة، وإنما أحد مجالاتها التي يجب تطبيق أحكام الشرع فيها، محددا مجموعة من الشروط لإتمام عملية التطبيق أهمها:

1) \"توفر نظام مستقر مطاع\" حسب تعبير البيان الذي أكد أنه عند عدم وجود هذا النظام \"لا يجب بل لا يجوز\" تطبيق تلك الحدود، ناقلا عن القرطبي \"إجماع المسلمين على ذلك\".

2) عدم الخوف من فتنة وخلل ديني كما يدل عليه فعل عمر رضي الله عنه عندما أوقف عقوبة النفي.

3) عدم وجود شبهة مسقطة للحدود من مجاعة أو نحوها كما فعل عمر في عام الرمادة، لافتا إلى أن \"الإسلام منظومة كاملة تراعي الظروف الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والروحية للناس، ومن لم يفهم ذلك فلم يفهم حقيقة الشريعة ومقاصدها المبنية على التيسير والتبشير..\" حسب تعبير البيان.

وبعيدا عن الشروط التي حددها البيان لإقامة الحدود الشرعية والتي تنتفي معظمها في الحالة الصومالية، شدد البيان على أن عدم التطبيق في حد ذاته شريطة عدم إنكار الوجوب لا يؤدي إلى الكفر، ناقلا للتدليل على ذلك ما يشبه الإجماع من التراث الفقهي الإسلامي.

وقال البيان: \"ومع توفر الشروط السابقة فإن من لم يطبق أحكام الحدود –دون إنكار لوجوبها الشرعي- فإنه ليس خارجا عن الملة كما عليه المحققون من أهل العلم الذين تأولوا قول الحق جل وعلا في سورة المائدة (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) بأنه كفر دون كفر وفسق دون فسق كما قال ابن عباس وحذيفة رضي الله عنهما وليس ذلك بمخرج عن الملة فلا يجوز قتال الناس بهذه الحجة لأن الكفر محله القلب والاعتقاد، قال حذيفة وابن عباس ليس بكفر ينقل عن الملة إذا فعل ذلك \"الحكم بغير ما أنزل الله\" رجل من هذه الأمة حتى يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر..\".

ووجه البيان سؤالا استنكاريا للمعارضة الصومالية قائلا: \"الله تعالى لم يعذب أهل مكة وقد أخرجوا خليله وصفيه محمدا صلى الله عليه وسلم، وحاربوه وعذبوا أصحابه؛ لأن ذلك سيؤدي إلى إيذاء رجال ونساء أبرياء، وثبت ذلك بنص القرآن الكريم، فكيف تشنون حربا تقتلون فيها الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال بدعوى الدفاع عن الحق؟!\".

الولاء أنواع ودرجات

وفي حديثه عن شبهة الولاء والبراء أكد البيان أنها \"مبدأ وضع في غير محله، وحمل على غير محمله، فكفر الناس بظواهر لا حقيقة لها، ومجملات لم تفهم على تأويلها..\". لافتا إلى أن المعنى اللغوي للولاية وما اشتق من مولى وولي وردت في سياقات كثيرة في الكتاب والسنة، ودلت على معان متعددة.

وأوضح البيان أن \"الولاء أنواع ودرجات، المخرج منها عن الملة واحد فقط هو الولاء في العقيدة..\"، منبها على أن \"بعض الطوائف على مر التاريخ أعطته مضمونا غير صحيح؛ ولهذا حذر منه بعض كبار علماء السنة كالإمام أحمد رحمه الله تعالى عندما يقول عنه: الولاية بدعة والبراءة بدعة..\".

وفي ما يشبه الفتوى الشرعية شدد البيان على أنه \"لا يجوز التمسك بشبهة الولاء والبراء لقتال القوات الإفريقية التي جاءت لمساعدة البلاد بقرار إقليمي ومحلي من حكومة شريف، \"فالمسلمون يسعى بذمتهم أدناهم\" فكيف إذا كان مسئولا كبيرا، فلا يجوز قتالهم بحال من الأحوال، بل عليكم أن تتفقوا مع إخوانكم لتحديد مدة مأموريتهم ومدى صلاحياتهم، وباتفاقكم مع إخوانكم يسهل انسحابهم وتنتفي الحاجة إليهم..\".

وفي نهايته وجه البيان دعوة للمناقشة الشرعية لكل الشبه التي بنت المعارضة موقفها السياسي عليها، حيث قال البيان: \"هذه خواطر وعناوين نود لو ناقشتموها، ومعنا أيضا في أول فرصة للتأصيل الشرعي والسياسي المصلحي الذي هو مقصد أعلى من مقاصد الشريعة كما يقول أبو إسحاق الشاطبي: إن الشريعة إنما جاءت لمصالح العباد..\".


-------------

المصدر مدارك


خدمات المحتوى
    زيارات 1605


إسلام عبد العزيز
تقييم
1.20/10 (10 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري